تخطَّ إلى المحتوى

أأموت أم أبقى أسير قراري

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أأموتُ أم أبقى أسيرَ قراري

أم أنحني لمشيئة الفجّارِ؟

أنا بين ذاك وذاك شيئٌ ضائعٌ

وهنت قواي وحوربت أفكاري

أنا إن أمُتْ ستموت روحُ قضيتي

وحكايتي وستنتهي أشعاري

وإن انحنيتُ أمامَ عزّاهم فقد

ضيّعتُ قرآني وخنتُ شعاري

أنا بين ذاك وذاك شيئٌ ضائعٌ

يا سيّدي إنّي ضلَلْتُ دياري

يا سيّدي إني صنعتُ سفينتي

وصنعتُ مجدافي فأين بحاري؟

والشمسُ تبعثُ كلَّ يومٍ نورها

في لجّة الدنيا فأين نهاري؟

سافرتُ أضربُ في البلادِ وها أنا

طفتُ البلادَ وما انتهتْ أسفاري

سافرتُ أبحثُ عن قوافيك التي

ملأتْ دمي بنبوّة المختارِ

وبحثتُ عنك فما وجدتُك في رؤى

قيسٍ ولا في لافتاتِ نزارِ

فعلمتُ أنّك فوق ما قالوا وما

نظموا وفوق النّظم والأشعارِ

ماذا تخبّر عنك قرطبةُ التي

تبكيك في الآصال والإبكارِ؟

وبما يبوح نسيم مكةَ والهوى

مرٌّ وإنك صاحب التذكارِ؟

يا صوتكَ النبويَّ كم عرجتْ بهِ

فوقَ السماءِ حناجرُ الأطيارِ؟

أشواقكَ الحمراءُ كم سارتْ بها

فوق الترابِ سرائرُ الأسحارِ؟

يا أعجميَّ الدّنّ أسعفني فقد

يبستْ على شفةِ الهوى أوتاري

يا سيدي هبني شعاعاً خالداً

من ذاتكم فقد انطوتْ أنواري

وابعثْ بنورك في حياتي مثلما

يسري النّدى في برعم النُّوّارِ

إنّي أضعتُ الدربَ في ليل النوى

فامنحْ سراجي شعلةً من نارِ

يا سيدي وامنحْ فؤادي قوةً

علويّةَ الأركان والأسرارِ

حتّى إذا زرع الفؤادُ ورودَه

وقفتْ أمام قوادمِ الإعصارِ