تخطَّ إلى المحتوى

مضى زمن باللهو أولى وأليق

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مضى زمنٌ باللهو أَوْلَى وألْيَقُ

ووقتٌ من اللذات قد كان يُشرقُ

مضى مسرعًا لم يتئدْ لوداعنا

وإنْ هي نفسي لا تكاد تُصدِّق

ألستُ الذي نَيّفتُ عشرين حجةً

وهل بعدها قلبيَ للحبّ يخفق؟

ثنَيْتُ لذا همِّي وأصبحت مُعِرضًا

عن اللهو إني للفضائل شيّق

وولّيت وجهي لاقتناء مكارمٍ

تُرَى في ميادين العُلا وهْي أسبق

وبادرتُ كي أقضي فروضًا تصرّمتْ

بغَيِّ الصِّبا أوقاتُها وهو أنزق

وأعظمُها ما كان شكرًا لمنعمٍ

فإيجابها بالشّرع والعقل أعْلَق

ألا أيها المولَى الذي عمَّ فضلُه

فما عالمٌ من رِقِّه اليوم مُعتَق

فذا كاهلي كَلٌّ ينوء بنعمةٍ

ورأسي من التّقصير في الشّكر مطرِق

فما شكركم من جائز التَّرْك إنه

من الفرض عَيْنِيٌّ وما ذا تملق

وحسبُ الذي يبغي القيامَ بحقكم

ثناءٌ بما في طَوْقه وهو ضيّق

فما وقع التكليف إلا بممكنٍ

وإن جاز بالممنوع وهْو تشدُّق

فأنتَ الذي بدَّدتَ أوهامَ ناقدٍ

فبان بك اللغزُ العَويصُ المُغلَّق

وناصرْتَه فيما يرومون هَضْمَه

فأجليتَ ما قَدْ مَوَّهَ المتمَخْرِق

أبنتَ مفاهيم الكتاب بحكمةٍ

فأنت بها من صاحب الشّرح ألْيَق

وعرَّبْتَ ألفاظًا رأوها تشابهتْ

وكانت كناياتٍ حروفًا تُلَفَّق

فصارت من الألطاف دون تجوُّزٍ

حقائقَ جِيدُ العلم منها مُطَوَّق

ولخّصتَ من علم الأصول شَتاته

فما صنع الرازي ومن يتأنّق

لقد أجمَعَ القومُ الكرام أُولي النّهَى

بأنك في العلم المقدّس أعْرق

وقاسوا عليكم في العلوم سواكمُ

فكنتَ لهم أصلاً وعلمُك يدْفُق

وهَدْيُ معاليكم على كلِّ جاحدٍ

تقوم براهينًا لديه تَألَّق

تُرى أتغاضَى عن حقوقٍ كثيرةٍ

علينا لكم مأثورها ليس يَخْلُق

وبعدَ مسير الراكبين بخبْرها

وصار لها النّشر المضوَّع يعْبَق

وحاشا تقاليدٍ تُبيح خيانةً

ومجدي وآبائي بذلك ألْيَق

جمعتُ لآلٍ من نثار دروسكم

على رغم أنف الضّدِّ لا تتفرّق

أُفاخر أقراني بها دون غيرها

فأسبقهم دوما وهيهاتَ أُلْحَق

فلا زلتَ وهّابَ العلوم ودرسكم

كفيلٌ بمأمولٍ بك الدهر مُشرق