تخطَّ إلى المحتوى

باتت تحدث عن نجد وما فيها

البسيط

٦٨ بيت

المديح

بَاتَتْ تُحَدِّثُ عَنْ نَجْدٍ وَمَا فِيهَا

فَخِلْتُ دُرًّا سُقُوطُ اللَّفْظِ مِنْ فِيهَا

وَطَارَحْتْنِي شُجُوناً كَانَ يَنْشُرُهَا

وَجْدِي القَدِيمُ وَكَانَ الكَتْمُ يَطْوِيهَا

إِيهٍ عَلَى الجِيرَةِ الغَادِينَ دَارُهُمُ

نَجْدٌ وَعَنْ مُنْجِدِي مِنْ غُرِّ أَهْلِيهَا

وَأَعْصُرٌ ذَهَبَتْ عَنِّي وَقَدْ خَتَمَتْ

رَحِيقَ أُنْسِي بِمِسْكٍ مِنْ لَيَالِيهَا

وَقَدْ نَسِيتُ وَلاَ أَنْسَى وَإِنْ هِيَ قَدْ

أَضْحَى غُرُورُ الأَمَانِي مِنْ أَمَانِيهَا

بُدُورُ تِمٍّ عَلَى قُضْبٍ عَلَى كُثُبٍ

تَبْدُو بِأُفْقَيْنِ مِنْ قَلْبِي وَوَادِيهَا

أَمَّا الرُّبُوعُ فَصَبْرِي يَومَ كَاظِمَةٍ

مِمَّنْ عَدَتْهُ عَنِ البُغْيَا عَوَادِيهَا

كَأَنَّ خَيْمَاتِهَا الأَلْفَاظُ نَاصِعَة

وَالغِيدَ فِيهَا بَدِيعٌ مِنْ مَعَانِيهَا

مِنْ كُلِّ طَالِعَةٍ فِي البِيدِ تُبْعِدُهَا

أَيْدِي النَّوَى وَأَمَانُ الصَّبِّ يُدْنِيهَا

شَمْسٌ إِذَا غَرُبَتْ أَبْدَتْ لَنَا شَفَقاً

مِنْ أَدْمُعٍ بِدَمِي انْهَلَّتْ غَوَادِيهَا

وَمَا نَسَأْتُ بِدَوْحِ البَانِ نَاعِمَةً

تَثْنِي عَلَى الرِّيحِ إِنْ هَبَّتْ فَتَثْنِيهَا

كَأَنَّمَا القُضْبُ تَسْهُو عَنْ تَحِيَّتِهَا

غِبَّ الحَيَا فَسُجُودُ السَّهْوِ يُجزِيهَا

وَبِالأَبَاطِحِ مِعْطَارُ الأَصَائِلِ إِنْ

عُلَّتْ صَبَاهَا فَآسِي الآسِ يَشْفِيهَا

لِعَنْبَرِ الغَيْمِ فِيهَا كُلُّ مُشْغِلَةٍ

بِمَجْمَرِ البَرْقِ أَيْدِي الرِّيحِ تُذْكِيهَا

مُقَبِّلٌ لِخُدُودِ الوَرْدِ شَادِنُهَا

وَرَاشِفٌ لِثُغُورِ الزَّهْرِ شَادِيهَا

حَكَتْ يَدُ الغَيْثِ مِنْ نَوْرٍ لَهَا حُلَلاً

تَخْتَالُ فِيهَا لِمِثْقَالٍ يُوَافِيهَا

مَا رَاعَ جَيْشُ الصَّبَا لَيْلاً غَمَامَتَهَا

إِلاَّ وَبَانَتْ سُيُوفُ البَرْقِ تَحْمِيهَا

هِيَ الَّتِي زُرْتُهَا وَهْناً وَأَرْبُعُهَا

بِعَاطِرَاتِ غَوَانِيهَا تُحَلِّيهَا

وَبَاتَ يَهْفُو ارْتِيَاحاً غُصْنُ بَانَتِهَا

لَمَّا رَأَى الوُرْقَ تَبْكِينِي وَأَبْكِيهَا

وَالرَّوْضُ يَكْتُمُ أَسْرَاراً كَمَائِمَهُ

لِلزَّهْرِ لَكِنْ لِسَانُ الرِّيحِ يُفْشِيهَا

مُضَمَّخُ البُرْدِ مِنْ طِيبِ النَّوَاسِمِ إِنْ

أَضْحَتْ تُدَانِيهِ أَوْ أَضْحَى يُدَانِيهَا

كَأَنَّ عَاطِرَهَا ذِكْرُ الرَّسُولِ وَقَدْ

أَغْرَى الرَّكَائِبَ بِالأَشْوَاقِ حَادِيهَا

مُحَمَّدٌ خَاتِمُ الأَرْسَالِ أَوَّلُهَا

فِي الفَضْلِ شَمْسُ هَوَاهَا بَدْرُ نَادِيهَا

خَيْرُ الخَلاَئِقِ عَالِيهَا وَسَافِلِهَا

خَيْرُ البَرِيَّةِ مَاضِيهَا وَآتِيهَا

ألعَاقِبُ الحَاشِرُ المَاحِي الَّذِي بَهَرَتْ

آياتُهُ فَلِسَانُ الصِّدْقِ يُمْلِيهَا

خَرَّتْ لِمَوْلِدِهِ الأَصْنَامُ حَاكِيَةً

هَامَاتِ مَشْيَخَةٍ كَانَتْ تُحَيِّيهَا

وَالجِنُّ فِي الأُفْقِ قَدْ عَادَتْ مَقَاعِدهَا

لِلسَّمْعِ فَالشُّهْبُ قَبْلَ السَّمْعِ تَرْمِيهَا

وَارْتُجَّ إِيوَانُ كِسْرَى مُظْهِراً عِبَراً

عِبَارَةُ الفُرْسِ عَنْهَا لاَ تُوَافِيهَا

وَالنَّهْرُ غِيضَ لَهُمْ وَالنَّارُ قَدْ طُفِيَتْ

كَأَنَّ مَا فَاضَ مِنْ مَاءٍ سَرَى فِيهَا

وَالبَدْرُ شُقَّ لَهُ فِي لَيْلَةٍ كَرُمَتْ

فَلَمْ تُدَاجِ أَخَا التَّقْوَى دَيَاجِيهَا

وَالشَّمْسُ قَدْ رَدَّهَا مِنْ بَعْدِمَا غَرُبَتْ

فَحُبُّهُ لِعَلِيٍّ ظَلَّ يُعْلِيهَا

وَالجِذْعُ حَنَّ لَهُ كُلَّ الحَنِينِ فَمَا

أَشْجَى بِطِيبَةَ جِذْعاً كَادَ يُعْدِيهَا

كَأَنَّمَا الوُرْقُ إِذْ غَنَّتْ بِأَغْصُنِهِ

قَدْ عَلَّمَتْهُ فَأَضْحَى بَعْدُ يَحْكِيهَا

وَأَرْسَلَ المَاءَ نَبْعاً مِنْ أَصَابِعِهِ

هَذَا وَنَبْعُ النَّدَى لَوْ شَاءَ كَافِيهَا

وَالسُّحْبُ جَادَتْ بِسُحْبِ الغَيْثِ حِينَ دَعَا

فَأَضْحَكَ النَّوْرَ وَسْطَ الرَّوْضِ بَاكِيهَا

وَظَلَّلَتْهُ الغَمَامُ الوُطْفُ وَاقِيَةً

شَمْساًعَلَى الأَرْضِ لاَ شَمْسٌ تُضَاهِيهَا

وَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ الأَشْجَارُ مُعْجَلَةً

غُصُونُهَا لَيْسَ يَثْنِيهَا تَثَنِّيهَا

وَعَادَ سَيْفاً قَضِيبُ النَّخْلِ فِي يَدِهِ

فَالْهَامُ كَالرُّطَبِ انْثَالَتْ لِجَانِيهَا

رَدَّ حُنَيْناً لأَهْلِ الكُفْرِ مُنْهَزِماً

بِقَبْضَةِ الرَّمْلِ قَبْلَ البِيضِ يُمْضِيهَا

وَإِنَّ أَنْدَلُساً هَذِي لَمُعْجِزَةٌ

بَقَاؤهَا وَقَرارٌ فِي نَوَاحِيهَا

لَكِنْ مَتَى خَشِيَتْ إِتْلاَفَهَا فَعَلَى

رَبِّ الوَرَى وَبَنِي نَصْرٍ تَلاَفِيهَا

وَقَدْ أَطَلَّ زَمَانَ الفَتْحِ طُولُ نَدَى

مُحَمَّدٍ غَوْثِ أَهْلِيهَا وَحَامِيهَا

مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي الحَجَّاجِ خِيرَةِ مَنْ

أَرْضَى الإِلهَ بِسَعْيٍ فِي مَرَاضِيهَا

فَمِنْ فُرُوضٍ يُمِيتُ العَائِقَاتِ لَهَا

وَسُنَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ يُحْيِيهَا

صَحَّتْ أَحَادِيثُ بِيضِ الجُودِ عَنْ يَدِهِ

فَكُلُّ عَافٍ تُرَوِّيهِ وَيَرْوِيهَا

لاَ عُذْرَ لِلتَّارِكِ الأَشْعَارَ فَهْيَ بِهِ

كُثْرٌ بَوَاعِثُهَا كُثْرٌ دَوَاعِيهَا

خَيْرُ المُلُوكِ الَّتِي جَلَّتْ عُلاً فَغَدَتْ

حُمْراً وَقَائِعُهَا بِيضاً أَيادِيهَا

اَلقَاتِلُ المَحْلَ قَتْلَ المُشْبِهِينَ لَهُ

مِنْ الأَعَادِي الَّتِي مَا زَالَ يَكْفِيهَا

فَمِنْ سَحَابِ نَدَى يُرْضِيهِ هَامِلُهَا

وَمِنْ سَحَابِ دَمٍ يَشْفِيهِ هَامِيهَا

مِنْ آلِ يَعْرُبَ فِي العَدِّ الصَّرِيحِ لَهُ

مَحَاتِدٌ رَقِيَتْ أَعْلَى مَرَاقِيهَا

مِنْ سِرِّ قَحْطَانَ فِي أَسْمَى ذَوَائِبِهَا

من بِيتَةٍ لَيْسَ مِنْ نَجْمٍ يُسَامِيهَا

مِنْ ضِئْضِىءِ الخَزْرَجِ الغُرِّ الَّذِينَ هُمُ

مَا هُمْ إِذَا مَا دَعَا لِلحَرْبِ دَاعِيهَا

الرَّاكِبُونَ إِلَى الهَيْجَاءِ ضَامِرَةً

قُبَّ البُطُونِ مُنِيفَاتٍ هَوَادِيهَا

يَجْلُو بِصُبْحِ حَجُولٍ كَادَ يَبْهَرُهَا

بِالنُّورِ لَيْلَ عَجَاجٍ كَادَ يُخْفِيهَا

وَالمُرْسِلُونَ لَهَا وَالأَرْضُ بَحْرُ دَمٍ

سَفَائِناً بِأْسُهُمْ لا الرِّيحُ مُجْرِيهَا

وَالمُنْهِدُونَ وَسُمْرُ الخَطِّ مُشْرَعَةٌ

كَتَائِباً بَاتَتِ التَّقْوَى تُنَاجِيهَا

كَتَائِبٌ لِمَعَالِيهِمْ مُنَاسِبَةٌ

يُحْصَى الحَصَى قَبْلَ أَنْ يَنْفَكَّ مُحْصِيْهاً

أُولَئِكَ القَوْمُ أَنْصَارُ النَّبِيِّ وَمَنْ

تَلاَ مَدَائِحَهُمْ فِي الآي تَالِيهَا

وَإِنْ يُحَاكِ بَنُو نَصْرٍ فِعَالَهُمُ

فَالأُسْدُ أَشْبَالُهَا فِعْلاً تُحَاكِيهَا

وَحَضْرَةٍ زَيَّنَتْهَا بُقْعَةٌ جُعِلَتْ

وُسْطَى لِعِقْدٍ نَفِيسٍ مِنْ مَبَانِيهَا

يَاقُوتَةٍ فَهْيَ بِالحَمْرَاءِ قَدْ دُعِيَتْ

لاَ زَالَ جَوْهَرُ أَمْدَاحِي يُوَافِيهَا

وَكَمْ بِغَرْنَاطَةٍ مِنْ بُقْعَةٍ حَمَلَتْ

أَبْنَاءَ نَصْرٍ فَهَزَّتْ عِطْفَهَا تِيهَا

اَلمِسْكُ تُرْبُ مَوَاطٍ لِلْكِرَامِ بِهَا

وَالدُّرُّ مَهْمَا مَشَوْا حَصْبَا أَرَاضِيهَا

مِنْ آلِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ سَادَةٍ نُجُبٍ

تُرْوَى الحِسَانُ العَوَالِي عَنْ عَوَالِيهَا

إِنْ يَشْتَكِ السَّيْفُ فِي يَوْمِ الوَغَى قِصَراً

فَوَصْلُهُ خَطْوُهَا زَحْفاً وَأَيْدِيهَا

لِلَّهِ دَرُّ إِمَامٍ جَاءَهَا خَلَفاً

وَزَادَ عِزَّ مَعَالٍ فِي مَعَالِيهَا

لاَ عَيْبَ فِيهِ يَقِي عَيْنَ الكَمَالِ سِوَى

أَنَّ السَّيُوفَ بِضَرْبِ الهَامِ يُفْنِيهَا

أَبْقَتْ لَنَا كُلَّ مَنْ نَرْجُوهُ دَوْلَتُهُ

وَمَا نُؤَمِّلُهُ فَاللَّهُ يُبْقِيهَا