معركة مدوِّيَة جرت في الوادي.
وأنت لم تفهم قصيدة الطبيعة تمامًا.
حتى الآن. حتى هذه اللحظة – وإذا بدت هذه العبارات
متناثرةً، وغير ذات صلة، فاتبع هذا
الصمت إلى حافته، ولسوف تسمع
تاريخ الهواء: هشاشة ورقة السرخس
أو التحليق التصاعدي وبراعة الالتفاف
لسُمَّنة أو شحرور مرسومَين عليها.
التاريخ الآخر صامت: مصب النهر
هناك. في حين قد حُسم الأمر هنا:
ملكان ليس بينهما من يرغب في التخلي.
أحدهما يسود والآخر عهده مندثر.
والآن ساعة الغسق الندي، والجراح القديمة
تنتظر اللغة، تنتظر حقيقةً مختلفةً:
عندما تنظر إلى حرير الصفصاف
والحافة الأوسع للنهر وهي تتحول
وتغدو عاتمةً ثم أعتم، وبعدها
ستدرك أن قصيدة الطبيعة
ليست هي المعركة ولا نهايتها: بل إنها
هذا الصدأ على البوابة المجاورة للشجر، وعلى
الجسور الحديدية للماشية تحت أقدامنا،
وعلى عمود عجلة القيادة: إنها
من نتائج الحرب، غطاء زينة ربما، بل حتى
بطريقتها المتواضعة، فنّ من فنون السلام:
أجرب قول «مسافة» فتترع الكلمة
بأشجار الجميز، وحبوب طلع تكفي لصيف بأكمله
وحين أكتب كلمة «وادي»، يمَّحي القش، والمعدن
والدم، والقسم العسكري، والدروع.
الصمت ينتشر ببطء من هذه الكلمات
صوب أشجار بلوط نصفها داخل، والآخر خارج،
الظلال المتساقطة على المخاضة الضحلة للنهر
في الضفة الجنوبية، بجانب «الجزيرة الصفراء»
في حين يُظهِر الشفق كيف يبدأ هذا التآكل الحلو
في الاكتمال: فما نراه أمامنا
هو ما تقوله القصيدة:
حلول المساء الماشية، وظلال الماشية –
وشجيرات الجولق، وتبدُّل في النوء
على وشك أن يحوِّلها جميعًا: ما نراه هو كيف
أن هذا المكان وحزنه
قد تحررا من بعضهما الآخر، هذه اللحظة.