تخطَّ إلى المحتوى

حلا لي الشعر فانهالت معانيه

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

حلا لي الشعرُ فانهالت معانيهِ

والشعر في المصطفى يحلو لشاديهِ

هزّتْ خياليَ ذكراه مصوِّرةً

شعرًا يزيد عُلاه أنه فيه

بالأمس قال الرسول الشعر فيه هدىً

واليوم تزدان بالذكرى قوافيه

أضاءت الأرض نورًا يوم مولده

وعطّر الكون قاصيه ودانيه

ونادت الحور ما هذا الجمال وما

هذا الضياء الذي يبدو لرائيه؟

هذا ضياء الذي ترجى شفاعته

يومَ النشور فيا بشرى محبِّيه

أنوار طه بدت في الأفق ساطعةً

من أرض نجدٍ سمت عن كل تشبيه

نور النبوّةِ قد لاحت بشائره

إيوان كسرى تداعى من أعاليه

ونار فارسَ أضحت غيرَ صالحةٍ

وحادث الفيل إرهاصٌ يقوّيه

لو قلت بدرًا لقالوا أنت ظالمه

أو قلت شمسًا لقالوا أنت هاجيه

من أين للبدر أو للشمس بهجته

أو مبسمٌ كلآلي الدرِّ في فِيه؟

هو الكمال فحدِّث عن فصاحته

جوامع الكلم السلسال يزجيه

فيه الشجاعة فيه العفة اكتملا

فالله أدَّبه سبحان باريه

والصدق والجود كانا من سجيّته

والحلم بحرٌ ولا يُدرى تناهيه

من كان يقصده بالسيئات يرى

صفحًا جميلاً وبالإحسان يجزيه

أخلاق أحمدَ فوق الوصف خالدةٌ

مدى الزمان فلا فردٌ يدانيه

اِختاره ربه للعالمين هدًى

بخير دينٍ عظيمٍ في مراميه

يدعو إلى المثُل العليا ومصدرها

كتاب ربي وكلّ الخير يحويه

فقام يصدع بالآيات مشرقةً

في حسن وعظٍ وإرشادٍ وتوجيه

وصاح صيحته بالحق فانبعثت

شمس المعارف للإنسان تهديه

نادى العوالم مِن جنٍّ ومن بشرٍ

لا يعبد العبد منحوتًا بأيديه

لا تعبدوا نُصُبًا صمّاً ومن عجبٍ

أن يعبد المرء ربًّا لا يساويه

ووحّدوا ربكم وقدِّموا لغدٍ

خيرًا فمن يتّقِ الرحمن [ينجيه]

به اهتدى القوم من ظلمٍ وتفرقةٍ

ومن ضلالٍ وتقبيحٍ وتسفيه

وآمن الناس من بدوٍ ومن حضرٍ

وفتّح القلب للقرآن يحييه

لكنَّ جمعًا تعامَوا عن رسالته

وأنكروا الحق في أسمى تجلّيه

وحاربوه وما نالوا مآربهم

حربًا ضروسًا وربّ العرش يحميه

دين السلام هو الإسلام لا عجبٌ

فلا يحارب إلا من يعاديه

ومن يُردْ حجةً يقرأْ وإن جنحوا

للسلم ِفاجنحْ لها القرآن يرويه

يا هيئةَ الأمم الإسلام يرشدكم

إلى السلام بلا لبسٍ وتمويه

لا تنشدوهُ بألفاظٍ منمّقةٍ

ولا بعهد سفيرٍ لا يوفّيه

فمنطق السلم إخلاصٌ وعاطفةٌ

تدعو إلى الحبِّ والإيثار يزكيه

وجنِّبوا المصنع الذراتِ ينتجها

أمضى سلاحٍ لتدميرٍ وتشويه

وحقّقوا العدل من ميثاق هيئتكم

ولا تُجاروا ظلومًا في تعدّيه

واستبعدوا ذلّ الاستعمار عن أممٍ

فإنه الداء يُعيي من يداويه

وأنصفوا دولاً للحقِّ طالبةً

يا ويلَ قاضٍ يرى حقّاً ويُخفيه

هذي فرنسا وقد مرّت بها محنٌ

تعذِّب المغرب الأقصى وتؤذيه

قتلاً ونفيًا وتشريدًا ومعتقلاً

رحماك ربيَ من ذلٍّ يقاسيه

فأين «رُسُّو» و «ميرابو» ومن كتبوا

حرية المرء من أسمى أمانيه؟

ليشهدوا اليوم ما تجنيه أمتهم

على البريء الذي لا ذنب يأتيه

والإنكليز أدال الله دولتهم

في النيل عاثوا فسادًا بين واديه

وكم لهم خدعٌ في الشرق سافرةٌ!

استعملوا المكر في شتّى نواحيه

وفي الملايو وكينيا أنفسٌ زُهقت

ظلمًا ومن يأته فالله يُرديه

فيا «تشرشلُ» قد شاخت سيادتكم

وعي الشعوب ارتقى لا ضيمَ تلفيه

هذي الكنانة قد صارت إرادتها

أقوى من المدفع «التومي» وأهليه

بفضل جيشٍ سما في معنوّيته

لا يرهب الموت إن نادى مناديه

ويستمدّ القوى من عزم قائده

وشعب مصر الذي تسموا مراقيه

قد وطّد العزم وادي النيل قاطبةً

ألا يكون عدوٌّ في أراضيه

يا من خُصصتَ بدينٍ خالدٍ أبدًا

إنا على الدين بالأرواح نفديه

يا رحمةَ الله يا خيرَ الورى شرفًا

ذكراك خالدةٌ في القلب تهديه