تخطَّ إلى المحتوى

قم من سباتك وانظم الأشعارا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

قُمْ من سُباتِكَ وانظمِ الأشْعارا

فالصُّبْحُ أقبلَ والظّلامُ توارى

لك من شعاع الشّمس وَحْيٌ قادرٌ

سَلَبَ العقولَ وحيّرَ الأفكارا

ما أنت إلا صوتُهُ ترك الألى

عشقوا الطّبيعة ذاهلين سكارى

تشدو على فنن الوجود مرتّلا

آياتِه وتداعبُ الأزهارا

بين القلوب وبين صوتك ألفةٌ

وجدت لها بين القلوبِ قرارا

فكأن من نبراتِ صوتِك رحمةً

جعلت ظلامَ البائسين نَهارا

جفَّت مآقيهم وكان لبؤسهم

سيلٌ جرى من دمعهم أنهارا

فالبؤس بين النّاس طَيْرٌ نائِحٌ

أَبْكى قلوبَ البائسينَ وطارا

تهتزُّ من طرب ولسْتَ بمحتسٍ

خَمْرَ الشفاهِ ولا خَلَعْتَ عذارا

فكأنّما ألقى الزّمانُ قيادَهُ

طوعًا لوحْيك لا يريدُ فرارا

ما تلك إلا قبلة الأشعار في

ثغر الصّباح تزيدُهُ أنوارا

للّه دَرُّ الشَّمْسِ غازَلَ ضَوْءُها

للناظرين الطير والأشجارا

كسَتِ الجبالَ مع الوهادِ سبيكةٌ

من عَسْجَدٍ والنَّهْرُ سال نُضارا

فعن الفؤاد تحلُّ عقد همومه

وعن الطبيعةِ تكشف الأسرارا

في كلِّ قلبٍ هائمٍ من نورها

أملُ الوصال يحرِّكُ الأوتارا

يا شمسُ غادرْتِ الحقولَ ضحوكةً

وتركْتِ أمواجَ البحارِ حَيارى

رقصتْ لنورك تستردُّ رضاءه

عنها وقامت تبسطُ الأعذارا

ألقيت فوق الغاب ثوبَكِ فانْبرى

فيه النّسيمُ يجاوبُ الأطيارا

طَرِبَ المحبُّ لشدوها متبسّما

للشمس وازداد الوقورُ وقارا

حيِّ الصَّباحَ معدّدًا حسناتِهِ

وانْسَ الهمومَ وصاحِبِ الأقدارا

وإذا مررْتَ على الغدير فقفْ به

تلفيه قد تَخِذَ الزّهورَ شِعارا

فاركعْ وهلِّلْ للطبيعة خاشعًا

واذكرْ هناك الواحدَ القهارا