أَنَا الْوَامِقُ الْمَشْغُوفُ وَاللَّهُ نَاصِرِي
وَمُنْتَقِمِي مِمَّنْ يَجُورُ وَيَظْلِمُ
أَنَا النَّاحِلُ الْمَهْمُومُ وَالْقَائِمُ الَّذِي
أُرَاعِي الثُّرَيَّا وَالْخَلِيُّونَ نُوَّمُ
أَظَلُّ بِحُزْنٍ دَائِمٍ وَتَحَسُّرٍ
وَأَشْرَبُ كَأْساً فِيهِ سُمٌّ وَعَلْقَمُ
فَحَتَّامَ يَا لَيْلَى فُؤَادِي مُعَذَّبٌ
بِرُوحِيَ تَقْضِي مَا تُحِبُّ وَتَحْكُمُ
لَعَمْرِيَ مَا لَاقَى جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ
كَوَجْدِي بِلَيْلَى لَا وَلَمْ يَلْقَ مُسْلِمُ
وَلَمْ يَلْقَ قَابُوسٌ وَقَيْسٌ وَعُرْوَةٌ
وَلَمْ يَلْقَهُ قَبْلِي فَصِيحٌ وَأَعْجَمُ
صَبَا يُوسُفٌ وَاسْتَشْعَرَ الْحُبَّ قَلْبُهُ
وَلَا كَادَ دَاوُودٌ مِنَ الْحُبِّ يَسْلَمُ
وَبِشْرٌ وَهِنْدٌ ثُمَّ سَعْدٌ وَوَامِقٌ
وَتَوْبَةُ أَضْنَاهُ الْهَوَى الْمُتَقَسِّمُ
وَهَارُوتُ لَاقَى مِنْ جَوَى الْحُبِّ سَطْوَةً
وَمَارُوتُ فَاجَأْهُ الْبَلَاءُ الْمُصَمِّمُ
وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ الْمُصْطَفَى سَيِّدُ الْوَرَى
أَبُو الْقَاسِمِ الزَّاكِي النَّبِيُّ الْمُكَرَّمُ
أَبِيتَ صَرِيعَ الْحُبِّ أَبْكِي مِنَ الْهَوَى
وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي يَفِيضُ وَيَسْجُمُ
وَلَوْلَا طُرُوقُ اللَّيْلِ أَوْدَتْ بِنَفْسِهِ
مُنَعَّمَةُ اللَّحْظَيْنِ تَبْرِي وَتُسْقِمُ
إِذَا هِيَ زَادَتْ فِي النَّوَى زَادَ فِي الْهَوَى
فَلَا قَلْبُهُ يَسْلُو وَلَا هِيَ تَرْحَمُ
أَعَارَتْهُ أَنْفَاسُ الصَّبَا بِكِ صَبْوَةً
لَهَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ سَعِيرٌ مُضَرَّمُ
أَلَا إِنَّ دَمعَ الصَّبِّ عَمَّا يُجِنُّهُ
وَإِنْ لَمْ يَفُهْ يَوْماً بِهِ مُتَكَلِّمُ
لِسَانِي عَيِيٌّ فِي الْهَوَى وَهْوَ نَاطِقٌ
وَدَمْعِي فَصِيحٌ فِي الْهَوَى وَهْوَ أَعْجَمُ
وَكَيْفَ يُطِيقُ الصَّبُّ كِتْمَانَ سِرِّهِ
وَهَلْ يَكْتُمُ الْوَجْدَ امْرُؤٌ وَهْوَ مُغْرَمُ
عَذِيرِيَ مِنْ طَيْفٍ أَتَى بَعْدَ مَوْهِنٍ
بَرَامَةِ حَزْوَى عَرْفُهُ يَتَقَدَّمُ
تَنَفُّسَ رَوْضٍ جَادَهُ مَاءُ مُزْنَةٍ
وَأَطْرَافُهُ تَبْكِي النَّدَى ثُمَّ تَبْسِمُ