عَذيرِيَ مِنْ نَفسٍ تَرى الكَونَ قاتِما
وقَلبٍ يُقاسي حُزَنهَ المُتَفاقِما
وعَينٍ تَصُبُّ الدَّمعَ في كُلِّ خَلوَةٍ
وشِعرٍ يَزيدُ القارئينَ تَشاؤُما!
لَعَمريَ قدْ أَصبَحتُ في شَرِّ حالَةٍ
أُداري جَهولاً أَوْ أُجامِلُ ظالِما
وأَضحَكُ في وَجهِ السَّفيهِ تَقِيَّةً
وأَكتُمُ في صَدري الحَقائِقَ راغِما
فلوْ قُلتُ حقّاً يَشهدُ اللهُ لي بِهِ
لَما عِشْتُ يَوماً بَعدَ قَوليَ سالِما!
فَما بالُ هذا الخَلقِ أَصبَحَ كُلُّهُ
يُجِلُّ غَنِيَّاً أَوْ يَقَدِّسُ حاكِما؟
لقدْ صِرتُ مُرتاباً بأَقرَبِ صاحِبٍ
وأَخشى اغتِيالاً مِنهُ إِنْ كُنتُ نائِما!
فَعِشْتُ غَريباً بَينَهُمْ ومُشَرَّداً
أَجُوبُ قِفارَ الأَرضِ وَحدِيَ هائِما!
وقائِلةٍ لي أَيُّها الشّاعرُ اسْتَفِقْ!
أَراكَ تُطيلُ الصَّمتَ حَيْرانَ ساهِما
حَمَلْتَ هُموماً لستُ أَعلَمُ كُنَهَها
فَأَصبَحتَ مِنْ فَرطِ الكآبَةِ واجِما
فَهَوِّنْ عَليكَ الأَمرَ لِلكَونِ خالِقٌ
يُدَبِّرُهُ عِشْ أَنتَ في الكَونِ حالِما
وأَنشِدْ أَغانيكَ الجَميلَةَ لِلوَرى
وكُنْ بانِياً إِنْ كانَ غَيرُكَ هادِما
فَقلتُ لَها إِنّي أَعيشُ بأُمَّةٍ
قدِ اسْتَعذَبَتْ عَبْرَ السِّنينِ الهَزائِما!
فَما عادَ يُجديها قَصيدةُ شاعِرٍ
تُحَرِّضُها كَيْ تَسْتَرِدَّ العَزائِما
ولا مِنبَرٌ يَعلُوهُ داعٍ إِلى الهُدى
فَكَمْ قَتَلَتْ فَوقَ المَنابِرِ عالِما!
فقدْ سادَ فيها كُلُّ وَغدٍ مُنافقٍ
وكُلُّ سَفيهٍ يَسْتَبيحُ المَحارِما
فَكَمْ حاكِمٍ فيها يُذَبِّحُ شَعبَهُ
ويَلْقى أَعاديهِ ذَليلاً مُسالِما!
وكَمْ حاكِمٍ باعَ القَضِيَّةَ كُلَّها
وعاشَ بِقصْرٍ يَسْتَزيدُ الدَّراهِما!
ذَريني وجُرحٍ غائِرٍ يا صَديقَتي
أَعيشُ على دَهْري وأَهليهِ ناقِما