تخطَّ إلى المحتوى

رب يوم عند ضال المنحنى

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

ربَّ يومٍ عند ضالِ المُنحَنى

طاب عيشي بين جمعٍ والنعيمْ

يومَ جمعٍ جَمَعَ الشملَ رشا

بابليُّ اللحْظِ مهضومُ الحشا

بُرْجه الزورا، وفي الكرخ نَشا

وهْو إذ ذاكِ بنادٍ ضمَّنا

دارَ بالراح بكأسٍ عينُ ريمْ

بابليٌّ رَشَأٌ في قُربهِ

جازَ في الحب ولم يعذل بهِ

كم عذولٍ لامني في حُبِّه

مذ نشا حتى أصمَّ الأذنا

وتخطَّى عذله وهْو مُليمْ

طاف بالكأسِ وبالراحِ احتَسى

فسقاني مذ سقاني اللَّعسا

زاد في راحي وغيري عكسا

فكأني مذ تدانَى ودنا

في الهوى ثالثُ أصحابِ الرقيمْ

بات يجلوها بجاماتِ الزجاجْ

شمسُ أفقٍ أشرقتْ بالاِبتهاجْ

مذ علاها قصر ماء الامتزاج

وبدا من جانب الكأس السنا

لستُ أدري بالندامى والنديمْ

ما أدار الكأسَ طورًا باليمينْ

أو يسارًا مرَّةً وهو الأمينْ

خلْتُ أني صدرُ أصحاب اليمين

في جِنان الخُلد أجنِي ما جنى

ثمَرَ الأفراح في ظلٍّ مقيمْ

ويدبُّ النملُ في الراح حَبَبْ

لسقيط الطلِّ في الكأسِ حببْ

فتراه حين إن وافى ودَبْ

يلقطُ الحبَّ ويستشفي الضنى

وتعدَّى قوله إني سقيمْ

صَرختْ في كفِّه من جُلَّنارْ

خلتُها من جانب الأقداحِ نارْ

مذ رآها قلبيَ المطربُ حار

فترقَّى صاعدًا طُورَ الهَنا

فغدا يهوي كما خرَّ الكليمْ

لانطباع الكأس من وجنتهِ

حَيرةٌ تُعرب عن خجلتهِ

فضحَ العشّاق في طلعته

فتراهم بين كاسات الهنا

وهُمُ صرعى لديها كالرميمْ

طاف لما طاف في كأس الرحيقْ

قلبيَ المضنى بنيران الحريقْ

ظنّ فيها أنها البيت العتيق

فسعى يغدو على أقصى مُنَى

قلبه منها لقربانٍ عظيمْ

حدِّثينا عن بني طسمٍ وعادْ

خبرًا يوقظنا بعد الرقادْ

إنها غرس بني ذات العماد

فعلمنا أنها غرس العنا

صحبت آدمَ من وادي النعيمْ

غُيّرتْ بالشّيب من رحم الدّنانِ

بِكرُ راحٍ غُرست بين الدنانِ

عجبًا وهي عجوزٌ في الزّمان

عصرُها من عهد «دارا» مُقتنى

كيف زُفّت بيدَيْ غِرٍّ رخيمْ؟

يا نديميَّ هلمَّ اقتبسا

من فؤادي جذوةً أو قبسا

إن أحشائي بنيران الأسى

سُجرت والوجدُ فيها قطنا

ليس يحكي بعضَه نارُ الجحيمْ

قلت للساقي وقد طاف على

صحبه يجلو مصابيح الطلى

في زجاجاتٍ بها النادي انجلى

أيها الساقي من الثغر اسقنا

خمرةً تُطفي لظى القلب السقيمْ

نارُ قربانٍ تجلّت في الكؤوسْ

بهجتْ منا بقيّات النفوسْ

أو رأت أنوارها قسّ المجوس

اتّخذتها لهداها وثنا

في بيوت النار عن عصرٍ قديمْ

مزجتْ في الكأس تِبرًا ولجينْ

وبماء القرْح بين الصدفينْ

من شقيقٍ برزت في غلّتين

بعضُها من بعض حسنٍ نُوّنا

فهي درٌّ وعقيقٌ في شميمْ

دار فينا ناحلُ الخصر رقيقْ

مثل جسمي أهيف القدّ رشيقْ

ناعس الطرف ولكن لا يفيق

من خمارٍ مسّه من يجتنى

ثغره الأشنب والدرّ النظيمْ

كم عذولٍ قرَّح الأذن عذلْ

جار في القلب وفيه ما عدلْ

لامني في الهيف ماضي المقل

في معانيه فؤادي افتتنا

فهو مشّاءٌ عليَّ بنميمْ

لي غريرٌ «للغريّين» انتسبْ

غرَّني تيهًا وأغرى بخطبْ

قيَّد العقل وللقلب سلب

رشأٌ ما إن تثنّى أو رنا

لحظُه أزرى بغزلان الصريمْ

زارني تيهًا وقد أرخى الدجى

جنحَه الأليلَ والليل سجا

رشأٌ نلت به ما يُرتجى

من وصالٍ لا يدانيه خَنا

غير ضمٍّ ليت

فيه يا نسيمْ