في آخرِ الحلمِ ذا فجرٌ يؤولُهُ
إليه أمشي وصمتُ الليل يسألُهُ
هل ضلّ صوتيَ في جُدرانِ غربتِهِ
فيسقطُ الضوءُ بالبشرى يُبلِّلُهُ
ظلٌ من النّور طولَ الدرب رافقني
حتى غشاني فذي الأعطاف منزِلُهُ
سوّى فؤادي سما ثم استوى ملكاً
فالحبُّ عرشٌ وماء القلب يحمله
يجيءُ بالشمس من أقصى مغاربها
فالدفء فيها العطا معنًى تؤصله
تأتي وفي بالِها نسرينةٌ نزفتْ
لتترُك العطرَ في كفٍّ تقبّلُهُ
قالت: هلمي إلى حلمٍ نصوغُ به
صبحا نديّ الخُطى،رؤياه تُكملُهُ
قلتُ: الطريقُ طويلٌ، والوصول ينى
يُلقي شِباكا من الأشواك تثقلُهُ
لكم مشيتُ ونبضُ الآه يدمعني
وكم هجيرٍ على رأسي يُظلِّلُهُ!
كم مرَّ بالفأسِ!لكن سَرَّ خاطرَها
أديمُ عمرٍ يفي.. إذ بانَ سُنبلُهُ
اليوم أشرحُ للأقدار غايَتَها
فكلُّ قتلٍ له (خضرٌ) يعلّله
يا نخلَ أرضي سكنتُ الغصنَ أغنيةً
واللحنُ جمّعه كالعُشّ بلبلُهُ