بعد ولادة قنابل الخوف وشوك الطعام،
أسلحة أتوماتيكيّة فتّاكة تطلق
وابلاً من الرصاص على حشد متشابك الأيدي
سماء بهيميّة تفتح شدقاً له فكّان من الإردواز
يبتلع فقط ذلك الذي لا يقال داخل كلّ منّا.
ماذا يبقى؟ حتّى النهر المختبئ في اللامكان
برتقاليّ حامضيّ سمّمه منجم فحم. كيف لك
ألا تخشى البشريّةَ التي تريد لعق الجدول حتّى القاع،
حتّى يغمر الماء القاتل رئتيك، أيّها القارئ، أريد أن أقول
لا تمت! حتّى عندما تطفو الأسماك الفضيّة
ميّتة واحدة تلو الأخرى، حتّى عندما تهوي البلاد
إلى حفرة تموج بالكراهيّة.
ألا يبقى ما يغنّي؟ في الواقع: لا أعرف
لكن أقسم أنّي أسمعه أحياناً، جرح ينغلق
كباب كراج صدئ، وما زلت قادرة على تحريك أطرافي الحيّة
دون الكثير من الألم، وما زلت أتعجب حين تركض كلبتي
خلف شاحنات البيك_أب باندفاع
لأنها تحسب نفسها واقعة في حبّها،
لأنها واثقة بيقين مطلق أنّ تلك الأشياء
الهادرة الصاخبة ستبادلها الحبّ.
نفسها الصغيرة الناعمة نابضةٌ برغبتها
أن تشارك حماسها اللعين
إلى أن أشدّ طوقها وأنقذها
فأنا أريدها أن تعيش للأبد. لا تموتي. أقول
ونقرّر ان نمشي بعد قليلاً. الزرازير
تحلّق عالياً فوقنا. الشتاء آتٍ
كي يمدّد جثثها الباردة فوق بقعة صغيرة من الأرض.
ربّما نرمي أجسادنا دوماً نحو ما يعترض طريقنا
ويتسوّل الحبّ من الزمن المتسارع. ولذا،
ربّما، كالكلبة المطيعة تحت قدميّ،
يمكننا أن نمشي معاً بسلام
على الأقلّ حتّى تمرّ شاحنة أخرى.