تخطَّ إلى المحتوى

شيء من الانصهار

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

شيْءٌ من الانصهار

محمود أسد

ساقني ليلُ الطّفولةْ..

رابني وأدُ الرّجولة .

دون وعدٍ

دون لحنٍ وشجونٍ

صادرتْ همسَ حنيني

أرتضي من غَصَّتي جمرَ الحدودِ.

أشتهي من حيرتي لثْمَ القيودِ

قد رماني في الفيافي

وأتاني كمُراءٍ يرتشي من جيبهِ

يمضغُ طفْلهْ.

فاتني يا سائلي

أن أغسلَ القولَ

فكنّا مستدينينِ التّعازي

من سفاراتٍ غَزتْنا

ثمّ سارت بالجنازة ..

وأعدّتْ كلَّ وغْدٍ للمحافلْ.

صار نبضُ الوقتِ عندي قصّةً

ناحتْ طويلا.

لي سراديبٌ ونهرٌ

من سياطِ الثّلج يُسقى.

لا تسلْهُ عن مروجي

لا تسلْني عن رصيدي

بيدري أضحى أمامي للمصارفْ.

غُيّبَتْ ريحُ الصّحافة

لا تسلْنا عن طريقٍ قد تمرّدْ.

فطريق الخوف شاهدْ

أتُراني شارداً ضلَّ دروبَه؟

ربّما هذا صحيحٌ

هل تراني واجفاً أخشى عيوني؟

وكأنّي أقرأ اليوم النهاية

ويقيني لم تكنْ إلاّ البدايةْ.

سِرْإليها لا تكنْ مثل النّعامة

لا تكنْ دون الغمامةْ.

قالها قلبي حزينا

قُمْ إليها رابني شكٌّ بها

ثمّ انتصبْ قبل الفراقِ.

سكني مثلُ طعامي وشرابي

من سكوتي وجمودي يتأفّفْ.

جُرْحُ أهلي قارئٌ حسَّ الأمومة .

أسمعُ الهمسَ نشيجاً

وأرى الصّوتَ رقيبا

أحرقَ الدّمعَ وحوقلْ..

لا تصدّقْ ما يقولونِ

ولا تشترِ وعدا لمّعوه بالدّموعِ.

نحن بعنا أوّلَ الوعدِ

وبعْنا آخر البحرِ

وجئنا ببروجٍ وعروشٍ لا تقاومْ

ربّما قلتَ: هراءٌ ما يقولونْ

صادقاً كنتَ بإحساسكَ

وأنا نائمٌ أهربُ منّي

لم تكنْ تدري سبيلي واحتراقي

منْ أتاك اليومَ إلينا؟

منْ رآكَ اليومَ يغْرقْ.

أطفئِ اليوم اصطباري فثلوجي لا تقاومْ..

أبداً لستُ المسافر

أبداً لسْتُ المقاومْ

ذا رغيفي صار مرّاً

ووقودي في بيانات الوظائفْ

ما تبقّى درهمٌ صان وجودي

أشبعيني يابلادي الجوع كافر

صادروا منّي يراعي وجّهوني للمحاكمْ

وبكاني جُلُّ صحبي في المقاهي والمطاعمْ

ونسَوْني للنّهايةْ.

فتّشوا بعد ضياع القبر عنّي

سألوا زوجي وأولادي:

فقالوا: صار ذكرى ز

ضاع منّا وأضعْنا

لم نزرْهُ من زمان

سألوهم عن قصيدي ورسومي

ولقاءات الأماسي

سألوهم عن أحاديث الإذاعةْ.

فأداروا الوجهَ قالوا:

إنّه أصلُ المجاعةْ

بعضُها صار رماداً

رحّلوها للم ذ ا ب ل

قلْتُ في قبري:

لستُ آسفْ..لستُ آسفْ..