وهبتك النصح لو طاوعت من نصحا

اللواح (متأخر)

البسيط

٤٨ بيت

المديح

حجم الخط

وهبتك النصح لو طاوعت من نصحا

فقد محضتك مني خلصة النصحا

تقوى الاله فقد أوصيك فاتقه

تفلح إذا أفلحت في الموقف الفلحا

والوالدين فقد أوصيك برهما

فاغضب إذا غضبا واصفح إذا صفحا

رضاهما من رضى الباري عليك فإن

تغضبهما تلق من إغضابك الترحا

واطلب العلم لو بالصين مجتهدا

واغمض عليه بعقل راسب رزحا

وأول العلم تعليم القرآن ففي

تعليمه كل منهاج الهدى وضحا

فاحرص عليه ولا تضجر وكن فهما

وللمعلم كن عبدا وكن سمحا

إن المعلم لم ينصح بغير رضى

واعلم بأنك إن أرضيته نصحا

وإن ختمت فجوده لتحفظه

ورابط الدرس في وقتي مسا وضحى

والزم جماعة بيت الله مرتقبا

فيه الفروض وخل الدمع منسفحا

واقصد لمطلب علم الطب حيث به

يقوم العقل ذو التكليف والسبحا

وخذ من النحو ما يكفي وخذ لغة

كيما تكون فصيحا مدره الفصحا

ثم الأصول أصول الدين ثم تخذ

أصل الفروع وفرع الأصل منشرحا

وما بقي من علوم ما استطعت فخذ

ولا تكن ضجرا منها ولا طلحا

وكن بأهل التقى والعلم مقترنا

وعن آلي الجهل صاري الحبل منتوحا

صاحب أخا العلم والتقوى وكن فهما

فيما يفيدك واحفظ كل ما شرحا

أهل العلوم نجوم يستضاء بها

إذا تراكم ليل الجهل وانسدحا

تلقى بناديهم الخيرات حاضرة

والعقل والنور والبرهان والمنحا

كن منهم حيثما كانوا على ثقة

واقطع سواهم وخذ في الوزن ما رجحا

فالمرء يحشر مع من قد أحب فكن

في الصالحين تلاقي الله مصطلحا

فكل مقرب لله مقترب

منهم ومنتزح عنهم فقد نزحا

وقيل إن قرين المرء يشبهه

فاختر لنفسك إن وفقت ما صلحا

إن الحليم إذا صاحبته نفحت

لك الخلائق منه كالكبا نفحا

وذو اللامة إن صافيته كدرت

أخلاقه وإذا حسنته قبحا

عادي الحليم ولا تصحب أخا حمق

هيهات ما السفهاء الحمقى كالصلحا

لا تأمن الأحمق الطياش نصحته

كم منه دارت على رأس الصديق رحا

من يصحب الأحمق الثرثار غودر في

بحر من الجهل يغرقه ولو سبحا

واحذر أخوة من لو شئت نصحته

عن جهله لم يحد كن عنه منتزحا

إن البضاعة لم تجلب لموسمها

إلا لانفاقها أو ربها ربحا

وعز نفسك عما فات مطلبه

ولا تكن بنمو المقتنى فرحا

وإن قدرت على خير لتفعله

أسرع وخالف هو الشيطان والبرحا

وإن تعرض باب الشر منغلقا

دعه وأغلقه إن لاقاك مفتتحا

وإن توددعت اسرارا فكن أذنا

صماء ما سمعت في الحال ما شرحا

وإن قعدت بناد كن به جبلا

وإن دعتك الورى كن بارقا لمحا

وإن سكت فكن ذا فكرة وإذا

نطقت فليبد منك المنطق الملحا

وقد يقال كلام المرء نسبته

إن الإناء بما في بطنه رشحا

ولاق ضيفك طلق الوجه مبتسما

ولو تعبس وجه الدهر مكتلحا

فللكريم خلال يستدل بها

إن سيل أعطي ولم يمنن إذا سمحا

واصبر على غصص الدنيا وكن جلدا

كم عارض قبل ما يسقي أمحى وصحا

إني امرؤ قد عرفت الدهر معرفة

أكلا وشربا ومسموعا وملتمحا

وقد حلبت من الأيام أشطرها

وقد قدحت زناد الدهر فاقتدحا

فكدت أعلم ما كنت ضمائرهم

ولو أردت بها التصريح لانصرحا

دنياهم ميتة قد شمتها بركت

وخيرهم فهو كلب حولها نبحا

فاستعن بالله عنهم هبه متكلا

عليه تنجح ويا فوز امرئ نجحا

وقد نصحتك يا بر الفؤاد وكم

من ناصح كان أولى منك لو نصحا

أهداك أعمى ومنهاج الهدى وضحا

فطاح في هوة الاضار وافتضحا

يا رب عفوك أجري غير منسمح

إلا بلطفك يغدو الأمر منسمحا

فاصفح عن المذنب الجاني فأنت به

أولى وأجدر من أعطى ومن سمحا