أخو الحزم من يجزي النفوس بما تسعى
ويرعى أناسيَّ العيون بما ترعى
كفى المرء ذلاً حيثما حلَّ ربعَه
إذا الربعُ لم يألفه أن يألفَ الرَّبعا
وما الصبرُ ما لم يجرِ في نيْل رفعةٍ
سوى عاملٍ للخفض لو ظنه نفعا
لَعَمْرُك ما سَيْلُ النفوس لدى الوغى
على السُّمر وكزًا أو حدود الظُّبا قطعا
بأوجعَ من إغضاء طَرْفٍ على القذى
لذي المجد لو أحنى على ذلّةٍ ضِلعا
ألا يا لعزمي كم أجرِّد عزمةً
فتترك في صفوانِ جسمِ النوى صَدعا
وكم حَمَلَتْني للنوى أيُّ همّةٍ
تكاد بأدنى وثبةٍ تلحق السَّبْعا
مخافةَ أن ألقى الرّبوع بمهجةٍ
كأن بها قد أنشبت نابها الأفعى
فلله ذكرى يومَ زُمّت ظُعوننا
ووقفتنا عن أيمن السّفح بالجَرعا
خليليَّ لا تستمطرا ناظريكما
وعينيَّ إلا ما جرى منهما دمعا
ألا أغمِدا سيفَ العتاب فإنني
من الصَّبر ما أعددتُ يومًا له دِرعا
ولا تزعماني جانحًا نحو جانحٍ
إلى العذل قلبًا أو مُصيخًا له سمعا
وضامرةٍ هَيْفا تكاد خفافُها
تُوكَّل في إحصاء نشر الفلا ذَرْعا
تمرُّ كما مَرَّ السّحاب وإنما
تُشاكل من لألاء وامضه لمعا
تحنّ كما حنَّت إلى الماء للسُّرى
ولا تهتوي بالنزر إلا من المرعى
من اللاءِ لم يشفعنَ أيْنًا براحةٍ
ويشفعنَ بالإدلاج تأتينها شَفْعا
شققتُ بها قلبَ الفلاة مسلّطًا
على طيِّه إذ لامها الساقَ والضَّبْعا
أعلِّلُ صحبي عندما أخذ النوى
بأطرافه والنِّيبُ تحملنا جمعا
أقيموا عَلَيْها يا لَقومي ثلاثةً
إلى لُججٍ خضرٍ نرابطها سَبْعا
إلى مشعلٍ من بَيِّنِ المجد مشرفٍ
لأروعَ من أهل البلاغةِ يُسْتدعى
وليِّ عليٍّ والمسمّى بعبدهِ
فأكرمْ به إسمُ الوليّ به يُدعى
فتًى يتجلّى الفجرُ من نور وجهه
إذا ما اكفهرّت ظلمةُ الحادث السَّفعا
أخو هممٍ عُليا لها تخضع الدُّنا
ويحسدها نجمُ السّما ولها يرعى
وأصيدُ لا ينفك للجود منبعًا
وعينًا لوجه الدين والحق بل سمعا
تقيٌّ حليمٌ عالمٌ عاملٌ له
مساجدها كادت تُقبّل أو تسعى
مزايا حواها من أبيه وجَدِّه
ولا عجبٌ فالأصلُ يستجذبُ الفرعا
تُشعشع ضوءَ الدين ضوؤك في الورى
منيرًا فما أبقى لطالعةٍ لمعا
بلغت من العَليا إلى قول أمّةٍ
بأن لها من يُمنك الضُّرَّ والنفعا
وما أنتَ إلا البحرُ يُغرق تارةً
ويبعث أخرى دُرَّه للورى دفعا
وما أنت إلا رحمةٌ نزلت على
أولي الدين في الدنيا بما يُصلح الرُّجعى
وما أنت إلا سيف حتفٍ على العدا
حنانيك دون البطش يتركها صرعى
وألحقتَها بالمال حتى قليتَه
وفرّقتَه جمعًا ولم تُولِهِ جمعا
فأصبح يشكو ما اشتكت منك في الدُّنا
وذلك منها ما لقد قطع الأمعا
وجدَّت فما كادت تُباريك في السَّخا
يدُ الريح ذَرْوًا أو عيون الحيا هَمْعا
خصالٌ أراها في سواك تطبُّعًا
وما هي إلا فيك ثابتةٌ طبعا