تخطَّ إلى المحتوى

نوب الدهر لم تدع قديسا

الخفيف

٣١ بيت

الرثاء

نوب الدهر لم تدع قديسا

لا ولا راهبا ولا قسيسا

كم صروف دارت بكاس المنايا

وسقتهم من صرفها خندريسا

وكأين من شهم اخترمته

كان بين الورى اميرا رئيسا

إن تقسه بكوكب في سمو

وعلى همة ظلمت المقيسا

أين من قد خلوا وكانوا ملوكا

أوليسوا للنائبات فريسا

أنشبت ظفرها بهم ثم غضت

فبرت أعظما وقطت رؤوسا

أين من كان عز أبناء غالي

وبه ازداد فخر ملة عيسى

غدرته الأيام إذ غادرته

رهن حبس لم يلق فيه أنيسا

هكذا كان شأنها في البرايا

لا رئيسا تبقى ولا مرؤوسا

صاح حدث عنه وقل قد وجدنا

منه في كل كربة تنفيسا

وشهدنا فيه مكارم نفس

إن تنافس فيها أصبت النفيسا

يا لها من شمائل كنسيم

يلزم الغصن لطفها أن يميسا

جذبات برقة الطبع كانت

لحديد القلوب مغناطيسا

لهف قلبي على معان تداعت

ومزايا قد أودعت راموسا

آه وا حسرتاه على من حلاه

حيث نجلى تجلو علينا عروسا

لو تفدى أمثاله بنفوس

لفداه ما ليس يحصى نفوسا

إن حقا على الكنائس أن لا

تضرب اليوم بعده نافوسا

آية في صحيفة الدهر خطت

وغدا الآن رسمها مطموسا

أقضى العمر أم تحجب عنا

مثلما يحجب الغمام الشموسا

لم يمت من غدا الثناء عليه

بين أحيائنا يدير كؤوسا

بئسما جاءنا به من نعاه

إذ غدا شكل رمله انكيسا

أفينعى باسيليوس بن غالي

أم مليكا من العلى ناموسا

فلينح من ينوح يوم يعزى

كل من كان دينه التغطيسا

ليس بدعا إذا بكته أناس

حالهم بعده يعود بئيسا

نعم الله لا تعد ولكن

فقدها يجعل الأصيل خسيسا

راكب الدهر لا يراه سويا

بل ذلولا طورا وطورا شموسا

رب شخص يبيت ضاحك سن

وتراه لدى الصباح عبوسا

هل لعشر وأربع وهو بدر

صار بالحجب نوره محبوسا

أوهو الشمس بالغروب توارب

وسيجلو شروقها التغليسا

لم يقصر باك بكاه إلى أن

صار في بحر دمعه مغموسا

يوم قال الناعون أرخ بليل

قدس الرب روحه تقديسا