يفنى الزمانُ ويخلد الأحرارُ
عِبَرٌ تضيق إزاءها الأعمارُ
الوكرُ في لبنانَ نحن بُزاتُه
ينقضُّ منّا ثائرٌ ومُثار
زحفتْ على سجن الطغاة تدكُّه
فهوَتْ على حرّاسها الأحجار
لبنانُ ما غنّيتُ، لا متسلِّطٌ
ذَنَبٌ، ولا عاتٍ، ولا أغمار
لا زارعٌ في الأرض خضْرَ سمومِه
ينهال منها كالبلاء غبار
الموتُ يمنحُهُ لقاتل نفسِه
والمالُ يُتخم كفَّه ونُضار
دنسٌ على أعلى المراتب واجفًا
يحميه من غضب الشعوب صَغار
دفعتْه للجمع الحرام نقيصةٌ
والعارُ يجمعُ نفسَه ويغار
بلدٌ يعذَّب فيه كلُّ مجاهدٍ
صلبٍ وفيه تُكبَّل الأفكار
حريّةُ الإنسان فيه جريمةٌ
تُبنى لها الأغلالُ والأسوار
ويقيم في القصر المنيف منعَّمًا
متخاذلٌ متكاسلٌ مهذار
ودعامُهُ خلقُ الوضيع وأسُّه
بعضُ الغنى ووراثةٌ وعقار
ويجوعُ صانعُ خبزهِ متحسّرًا
ويعيش لا مأوى له المعمار
ويعذّب الساقي، به ظمأٌ إلى
خمرٍ تشعُّ بكأسه وتُنار
وصحافةٌ يُقْضَى على أجيادها
ويعيش منها حِطَّةٌ وتِجار
عرضتْ على النخّاس سقْطَ متاعها
فتلقّفتها العصبة الأشرار
تتكسَّر الأقلامُ لولا دفقةٌ
يوحي سناها الكادحُ المغوار
فالنارُ مهما أُطفئت بوقودها
سيشبُّ منها ضارمٌ سعّار
كان الغريب مسلّطًا بسلاحهِ
وسلاحه، فَرِّقْ تَسُدْ، وشعار
مستعمرٌ يعنو له مستثمرٌ
رفعت له، ودنت هنا الأسعار
وجلا الغريب مخلِّفًا بعض الدُّمى
من وحي أعداء الشعوب تُدار
وعصابةٌ كانت كبعض سلاحه
خطرٌ نراه، وكلها أخطار
يحمي زبائنها سفيهٌ أحمقٌ
متحكِّمٌ وجماعةٌ فُجّار
ينهى ويأمر سارقٌ متغطرسٌ
في الناس موهوب الثياب معار
رتع الخنى في ربعهم وتقدَّست
مُتع السِّفال دعارةٌ وقمار
إن كان للأغراب بعض ملامةٍ
فاللوم أضعافٌ لهم يُشتار
والداء نهّاشٌ بجسمك خارجًا
ما كان كالداء المقيم يدار
بئس الطغاةُ وبئس ما جاؤوا به
جوعٌ على العمّال واستثمار
وإذا غفت عينُ الشعوب هنيهةً
كان الظلام وسيطر الدولار
من خان شعب بلاده فُضِحت مصا
درُ وحيه النائي، وبان ستار