ألسنا لعَمْرُك موتَى الوجودِ؟!
بلى نحن في عيشةٍ خاسرِهْ
فآلامنا في خبايا الضلوعِ
وأرواحُنا من هوًى طائره
وفي كلِّ يوم مآسي الحياةِ
تجدِّدُ أحزانَنا الزاخِره
حبيبٌ يزولُ وموتٌ يغولُ
ودنيا تُطلُّ على الآخره
ونمرح بين حِبال المنونِ
وترمقُنا عينُها الساهره
فياليتنا لم نُغادِ الوجودَ
ولم نَبْنِ آمالَنا الزاهره
فما خيرُ عيشٍ قِراه الهمومُ
وموتٌ يعمَّر في الذاكره؟
إذا قلتُ إنا جنودُ الحِمامِ
خفضتُ له هامةً صاغره
وأحسستُه في اعْتلالِ الأصيلِ
وفي النفحة الحلوةِ الفاتره
وفي الليل يهمسُ فيه السكونُ
وتبرزُ أشباحُه كاشِره
وأبصرْتُه في الخريف الحزينِ
وفي وَحْشةِ الأربُعِ الداثِره
أمرُّ على تربةِ الهامدينَ
فأمنحهم نظرةً حائرة
وأرثي لهم من عناء الوجومِ
وإن أصبحوا أعظمًا ناخِرَه
رقودٌ ولكنهم يُبعثونَ
إذا اسودَّتِ الليلةُ السامِره
فتبدو معارفهم للخيالِ
مروِّعةً بالبِلى باسره
أُتيحَ الفناءُ لهم أجمعينَ
فغادرهم رِمَمًا خادره
وحالت مَحاسِنُ تلك الجسومِ
ومحَّتْ غلائلَها الفاخره
وربَّ محجَّبةٍ بالجمالِ
تدلَّتْ على قبرها باكره
وغِرٍّ حبيبٍ إلى العاشقينَ
محتْه يدٌ للبِلى واتره
وكانت له غُرَّةٌ كالصباحِ
على ظُلمات الورى سافره
ووجهٌ صحيحٌ إذا ما استهلَّ
تكمَّمتِ الوردةُ الناضره
وثغرٌ إذا افترَّ خفَّتْ إليهِ
عيونٌ وأفئدةٌ نافره
جماجمُ كانت ربيعَ النفوسِ
تُزيِّنها أعينٌ باهره
نواظرُها من دواعي الجنونِ
وأهدابُها عُقَدُ الساحره
قضتْ برهةً تستبيحُ القلوبَ
وتحكُم ناهيةً آمره