أنَّةُ الحبِّ زفرةٌ وعويلُ
هزلَ الصب ُ حين جدَّ الرحيلُ
اقفرتْ ساحة المصلّى من الح
ي وسارت عن العذيب الخمولُ
هذه لوعة الوداع وما يطفأ إل
لا بالدمع فيها الغليلُ
غير بدعٍ أن يعجب الناس مني
أنا حيً وبالفراق قتيلُ
أنكرت منّي النحولَ ابنة القو
مِ وقدماً زان السيوفَ النحولُ
ورأت أدمعي فريعت وقالت
تلك نفسٌ من الجفون تسيلُ
ضاع قلبي وأنحلَّ الشوق جسمي
أنا ما قيل فارغٌ مشغولُ
فالمجاني مثلُ القلوب جدوبٌ
والمغاني مثل الجسوم طاولُ
كتبت في البرى ذوائبُ ليلى
ما محاه التعفير والتقبيلُ
وأطالت ليلي وكان قصيراً
كلُّ ليلٍ مع الغرام يطولُ
رقَّ لي العاذلون فيها وأدهى ال
حبَّ ما رقَّ منه العذولُ
وبروحي أغنّ يهوى مع البخ
ل له الله كيف يهوى البخيلُ
ممرض المقلتين وهو صحيح
ساكن القلب والوشاح يجولُ
دقَّ خصراً وجلَّ للحسن ردفاً
فسباني الحسن الدقيق الجليلُ
إن يكن جاهلاً بعطفيه لم يف
هم عن نفحة الصَّبا ما يقولُ
كلَّما قلت عادني لبي العا
زبُ أو أقصر الفؤاد الجهولُ
حدثتني عن القدود شمالٌ
وحكت لي عن الثغور شمولُ
فنعيمي وشقوتي قدُّه الع
سال ليناً وريقه المعسولُ
ويميناً لم يعظم البرحُ لو كا
ن إلى السبيل منه سبيلُ
لا تلمني على الذُّهول فما
آفة صبٍّ إلاَّ الأسى والذُّهولُ
فارقتنا القلوبُ أمسِ مع الغيد
وسارت مع الوزير العقولُ