الليلُ يمضي ومن ماءٍ لهُ شَرَقا
مثل الأسيرِ الذي في قيدِهِ عَلَقا
أُّمُّ الخطايا على الإسلامِ قاطبةً
تلك الّتي أحدثت فتقًا فلا رُتِقا
في كربلاءَ الّتي زلّاتُها شبعتْ
من عاشرٍ أجّجت أشراطُها القَلقا
والصّبحُ يأتي وفي إشراقِهِ وجلٌ
يا ليتَهُ لم يُقم صُبحًا ولا انبثقا
تروي الأحاديثُ أنّ الموتَ لاقِيكم
قم أمسكِ الفجرَ حتّى ترتقي الأفُقا
واشدد حزامكَ نحوَ الموتِ مُبتهجًا
أنت الحُسينُ الذي للموتِ قد شَنَقَا
ما كانتِ الحربُ من جهلٍ ومُفترقٍ
بل خطّطوا قتلةً تُسلبكم والرّمقا
في ريعِ ذاكَ الهوى فلتصطبر كَرَبًا
من أحمدِ المصطفي نورٌ بكَ انبثقا
قتلاً لجدّكَ فيكَ استفحلتْ معهم
كلُّ القوى فجأةً كي تُخرسَ الشّفَقا
أنتَ الخلودُ الذي ظنّوا بقَتلتهِ
يصفو الوجودُ لهم كي يأكلوا العَذقا
في ساعةٍ يختفي مُلكٌ وما ملكوا
كالكلبِ يَلهثُ عطشانًا وإن لَعَقا
إن تمتنع موجةٌ تهجر شواطئَها
مثل التي هلكتْ في بحرها غَرِقا
استحكمت وقعةٌ في أمرها سقمٌ
والقلبُ من لوعةِ الأحزانِ قد حُرقا
أنتَ السّفينُ الذي بالسّلمِ مُرتهنٌ
في ركبهِ آيةٌ كالطودِ قد فُلقا
عيناكَ وحيٌ وهل للوَحيِ غيرهما
قلبي لوحيٍ لهُ كم صدّقَ الشّفقا
يا ليلةً قد بدت سوداءَ حالكةً
من عاشرٍ بُدّدت ألطافُها قَلقا
جيشٌ ومن حجمِهِ تبدو مآربُهُ
والشّمرُ قد شَمّرَ الذّرعانَ وانطلقا
هذا اللعينُ الذي أسيادهُ برَقَت
منهم سيوفٌ ولم يخجل وإن صُعقا
كالكلبِ في شكلهِ أنيابُهُ سَعُرَت
في وجههِ نفرةٌ والدّهرُ كم بَصَقا
يا ربُّ قُم وانتقم من إمّرةٍ قَتَلَت
قُربى النّبيّ الذي بالحقّ قد نَطَقا