أرى الملك السعيد مع الوفودِ
فأذكر عهد نبراس الوجودِ
هو الملك الذي شاد المعالي
وأحيا مجد يعربَ والجدود
بلِ العَلَمُ الذي صدَّ العوادي
وردَّ مكائد الخصم اللدود
وأضحى غرسَه ثمرًا تدلّى
على الإسلام كالطلع النضيد
أعاد لأمة التوحيد مجدًا
على رغم المضلّل والحسود
حمى الإسلام من شركٍ وجهلٍ
ومن بدعٍ لدى أهل الجمود
أقام العدل بالقسطاس حقًا
فعاد الأمن خفّاق البنود
ربوعٌ ساء عيشُ الحرّ فيها
وكان العلم معدوم الوجود
فحلَّ الأمن في البيداء لما
أباد الجهل ذو بأسٍ شديد
كريم ُالنفس ذو خُلُقٍ رضيٍّ
سميح القلب ذو رأيٍ سديد
إليكم يا ذوي الأموال حجّوا
إلى حرمٍ تسامى في الوجود
إلى البيت الذي يسمو كبدرٍ
يراه الله من نور الخلود
أيا من تستطيع الحجّ أقبلْ
ولا تؤمنْ بشيطان الجحود
يمرّ بك الحجيج وأنت ساهٍ
عن التفكير في يوم الوعيد
فنعمَ المالُ في الدنيا لخيرٍ
وبئس المال من بعد الرقود
فكن عضوًا من الإسلام حيّاً
وكن للعهد برّاً بالوعود
بمكّةَ قام مجد العرب قِدْمًا
وسوف يقوم من بعد القعود
لنا فيها مآربُ ليس ُتحصى
وفي الملك الهمام ابنِ السعود
مآربُ في التضامن والتآخي
تعيد مناهجَ السلف المجيد
فنتّبع الهدى قولاً وفعلاً
نقدِّر همّة الملك الودود
إليك أيا مليكَ العُرْب ترنو
بلادُ الضاد من بعد الركود
وبين يديك قد ألقت مناها
لتمشي في ظلالك كالجنود
إلى ساح الجهاد بلا توانٍ
لتحرزَ نصر تحطيم القيود
أدام الله عزك في اطّرادٍ
وحقَّقَ ما نؤمّل من جديد
إلى خير الورى أُهدي سلامي
إلى المبعوث بالحق الرشيد
إلى من جاد بالقرآن هَدْيًا
كهدي الدرّ منتظم العقود