طال ليلي واستحكمتْ أحزاني
واستلذَّتْ عذبَ الكرى أجفاني
فمن الوجد في سويداء قلبي
من دموعي عينان لي تجريانِ
وبوجهي عينان دونهما وَسْ
طهما لي عينان نضّاختان
فلذكرِ الحبيب ماءُ عيوني
و«لماء العيون» صوغُ لساني
وله عهدُ في الحشا مبرمٌ لم
يتسَنّهْ عندي بريب الزمانِ
كيف أنسى بعد الفراق زمانًا
في زمانٍ كالبيت في البلدان
ذاك دهرٌ أقمتُه في حماه
أرتعي في خمائل العرفان
في حمى من ساد الخلائق طرّا
فهو فيها كالشَّمس في الأكوان
واستقى خمرة الشّهود كؤوسًا
مترعاتٍ في مجلس الرضوان
وارتقى من فضل الإله مقامًا
هو فيه فردٌ عن الأقران
كعبةُ الفضل من يزرها احتسابًا
نال من ربّ العرش كلَّ الأماني
أُلهِمتْ نفسُه معانيَ أسْرا
رٍ فثَمَّ التذّت بتلك المعاني
فاطمأنّت وسلّمت نسبةَ الأم
رِ إلى فعل ربّها المنّان
ثم صارت بالله راضيةً قد
غرقت في محبة الرحمن
ثم صارت مرضيّةً في عبودي
يَتِها فاتت عالم الإنسان
ثم خاضت بحر الكمال لترقى
درجاتٍ في العالم النوراني
ثم غاصت غيبًا فغيبًا فغيبًا
ثم غابت هنا عن الاذهان
ثم آبت من غيبةٍ في التسامي
واستفاقت من سُكرها الربّاني
واستقامت في الشرع وانفجرت من
ها ينابيعُ حكمة العرفان