إلى شلخة التقوى أحِنُّ صبابة
ونارُ الهَوى تذكي الصبابة والذّكرَى
وهذا أوانُ الحُبّ حلّ ربَيعُه
وطلعُ الهوى إن فاحَ أطيَبُها نَشرا
فلا يُبْعِدَنْكَ الله عَناّ فإنّناَ
على العهدِ ما حِدناَ يميناً ولا يُسْرى
فَلمْ يُنسنا أيامَكُم طولُ عَهدِها
ولم تسلنا ذكرى سليمى ولا بُشْرى
وعُجنا على أطلالِ أرْوَى وزينبِ
فلم يُذْكِ فينا الربعُ شوقاً ولا ذكرا
وما نَفْعُ عقلِ المرءِ يبكي دوارِسًا
إذا العقلُ لم يكسبهُ علماً ولا فِكْرا
وما قِيمَة العُمر الطويلِ لمن مشى
ولم تُكسِه الأيامُ حِلما ولا ذُخْرا
فَدع عنك أطلالَ الصبا وحديثها
ودع عنك أيام الصبابة والذكرى
فلا خَيرَ في الأيام والفكرِ والنهى
ولا خيرَ في الألفاظ نَثْرا ولا شعرا
إذا أنت لم تكتب بديعا مُرَصّعا
وتمشِ إلى الدنيا تَزُفُّ لها البُشرى
فقم أنعشِ الجُدرانَ بالحرفِ بَهْجة
ورشّ بها عوداً ورشّ بهَا عطِرا
وَهِنِّئ وفُودَ الفيس من كل ماجد
ودَون وقُل شعرا بديعا وقل نَثْرا
وحيّ الفَتى المُختارَ نجْلَ أولي النهى
سَليل بني داهِي أجل الورى قَدْرا
أعزّ بَني جاكانَ بيتا ومحتِداً
وأمنعها جاراً وأكرمِها صِهْرَا
مُثقّفها المغوارِ في كُل مَحْفَلٍ
ومُخْتارها المَيمون أجْمَلِها طُرّا
وَواسِ ربوعَ الفَيسِ في كُلّ مَعْلَمٍ
فقد أصبحت كالربع جدرانها قَفْرا
يَبَابًا من التدوين والفكر والحِجا
خَلاءً من التحليل موحشةً صِفْرا
فَقد كانَ نجمَا في الفضا يُهتدى به
يَشُقّ دُجى الأحداثِ إن أظلمتْ بَدْرا
يراعا نزيهًا لا غرورَ يَشوبه
أميناً على الأوطانِ لا يعرف الغَدْرا
يَقولُ فلا تُثْنيهِ لَومةُ لائِمٍ
يجودُ ولا يبغي ثَناءً ولا شُكْرا
وصَفْحَتُه بستان فكرٍ وحكمةٍ
تجود على رُوادِها بالجَنى تمرا
فلا يَشْغَلَنْكَ اللهُ عَنّا فإننا
عَلى العهد ما حِدنا ذراعَا ولا شِبْرا
ولا يثنك التعيين عنا فإننا
من المجْدِ لا نرضى جفاءً ولا هَجرا
ولا زلتَ نجما يهتدى بسُعودِه
يسافرُ في عَليائِه يَمْتَطي النّصرا
وترعاه عينُ الله من كُلّ آفةٍ
فلا نَخْتَشِي هَمًّا عَليهِ ولا ضُّرا