في رحمة الله من توفاه

علي الحصري القيرواني (متأخر)

المنسرح

٤٨ بيت

الرثاء

حجم الخط

في رحمة الله من توفاه

فقامت المكرمات تنعاه

قد مات عبد الغني وا أسفا

من هنأ المجد فيه عزاه

روض شفى ناظري بناضره

عطله الدهر حين حلاه

فلا سقى ربعي الربيع ولا

أمرع إلا بالدمع مرعاه

من أجل حزني عليه يعجبني

عيش أمر الحمام أحلاه

وددت لولا ثواب ربي لو

أماتني قبله وأحياه

ليجعل الصالحات في عقبي

باقية بالحميد عقباه

من شفني عاش فامتحنت به

ومن شفاني ولى فويلاه

في عدتي لم تف المنى عدتي

وليس للمرء ما تمناه

أما ترى المجد كيف أطرق من

طارقة برقعت محياه

فل شباه أفول نجم علا

له بدور التمام أشباه

كان صبوحي فكيف أصبح جذ

لان وأنسى فكيف أنساه

يا قرة العين ما وفتك بكا

إذا بكت والدموع أمواه

قد كنت معنى زماننا معنا

حتى إذا زلت زال معناه

فمن لدامي الجفون دامعها

مذ صده الدهر عنك أصداه

لا يستطيع الأسى فيأسوه

ولا يطيع النهى فينهاه

يا رب نيق آواه بعدك من

خوف أعاديه وهو أواه

بكى فأرواه من مدامعه

كأنما استمطرته أرواه

الجاه مذ زلت عنه زايله

فضمه الضيم حيث ألجاه

حياه من مالك ومن مضر

والقمر السعد منك حياه

وفق عبد الغني حين مضى

ولم يبع دينه بدنياه

مكبرا سنه بسنته

مطرزا حسنه بحسناه

مذكرا عهده بمعهده

منسيا عتبه بعتباه

مواصلا رحمه برحمته

لقاطع قربه بقرباه

فكاه طرف لمن يشافهه

كأنما الجنتان فكاه

نجاه فضل أصابه حسدا

والله مما يخاف نجاه

تقواه كانت عليه سابغة

فما حسبت الخطوب تقواه

عشت برغمي وكنت أحسبني

يغشاني الموت يوم يغشاه

جار عليه الرعاف حين جرى

فطل منه أعز قتلاه

وزاده علة دواء دوى

عاناه فيما نرى فعناه

يا عجبا كيف يبتغي نفر

مرضاته وهو حتف مرضاه

لا كانت العين ساء ما صنعت

في مقلتيه وفي ثناياه

مات فما اسطعت من تشنجه

أطبق أجفانه ولا فاه

وقيل زولا كريمتيه يرى ال

له وزلفاه يعط زلفاه

أعجبني في النزاع منزعه

إلى حديث نسيت ذكراه

صبرني والدموع تغلبني

وقال لي لا ترع لك الله

وهو على كربة السياق معي

يشهد أن لا إله إلا هو

فلو أرى حاسدي خالقه

يوم توفاه حيث وفاه

صلوا عليه وقال قائلهم

أسخطنا ربنا وأرضاه

وهبت للقبر ريه بدمي

لما شفاني بطيب رياه

وقلت وفقت إن قبرت هنا

يشمل مثواي طيب مثواه

حتى إذا قام قمت أتبعه

وكيف لي فوزه وبشراه

لعل ثكلي بموته سبب

إلى رضا الله يوم ألقاه

يا ابني أخذت الأمان من ملك ال

موت وهذا أبوك يخشاه

فبعضه في الضلال حيث دنت

وبعضه في الحرور يصلاه

الناس بؤساه كلما عرضوا

أعرض عنهم وأنت نعماه

وما توقيه ذا الزمان وقد

حل به منك ما توقاه

تركتني يا سدى الربيع سدى

تأكلني من عداي أفواه