تخطَّ إلى المحتوى

قبس في ظلمة الليل اشتعل

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

قبسٌ في ظلمة الليل اشتعلْ

كبياض النور في سود المقلْ

لامعٌ تحت الدُّجى لمعَ الأسلْ

أشرقت بالموت في أيدي بطل

ذلك الرأي السديد الواضحُ

رفَّ في الأرض سناه اللامحُ

في شعاب الأفْق تبرٌ سابحُ

أو عبيرٌ في الروابي فائح

فتن الغادي به والرائح

وانتشى منه الهزار الصادح

هكذا الصدق إذا ما ابتلجا

عصفتْ بالكذب أرواح الوجلْ

فسعى في خطوه مختلجا

ترتعي أقدامه نار الفشل

ثار في الصَّحراء والناس نيامْ

وعيون الحق تعشو في الظلامْ

أروع القلب جريءٌ كالحسام

حاملٌ في صدره صبر الكرام

راش للطغيان زُرقًا من سهام

في شَباها يكمن الموت الزؤام

لم يزل من قومه مضطهدا

حقبةً تبعث في النفس المللْ

محنةٌ حَلَّتْ به فاتّقدا

كرطيب الغصن بالنار اشتعل

زُمَّتِ العير له فاحتملا

بعد أن سدّوا عليه السُّبُلا

أحكموا الكيدَ فألفوا رجلا

تَفْرُقُ الشّدة منه وَجَلا

ليس بالنكس إذا ما عملا

نسف الإعصار منه الجبلا

كتم الغار خليليْه كما

كتم القلبُ به سرًا نزلْ

وبكى الصّدّيق ذعرًا حينما

لعب الخوف بأعطاف الجبل

لا تخفْ يا صاحبي مما بنا

إنما الله قريبٌ معنا

سخَّر الوُرْقَ فباضت حولنا

وغدت في الغار تبني الوكنا

وهدت رحمته الكبرى بنا

عنكبوتًا نسجت تحرسنا

خطرت ناقته فوق الفلا

كعروسٍ ترتدي أغلى الحلى

ما أحيلى خطوَها ما أجملا

وقعُه في الرمل يحكي القُبلا

فكرةٌ في البيد تُذكي الشعلا

نفضت عنها السقام المعضلا

فتراءت في ثياب السندسِ

غادةٌ ترفل في وشي الحللْ

بسمت فيها عيون النرجسِ

باعثاتٍ في النهى معنى الغزل

طلع الأميُّ من أعماقها

طلعة الشمس بعيد الغلس

وبدتْ يثربُ من آفاقها

درةً لامعةً في اليَبَس

تمسح الأقذاء عن آماقها

لمحةٌ من نوره المنبجس

أقبل البدر فحاطته كما

حِيط بالأهداب أحداقٌ نُجُلْ

ثم فاضت بالهدى منسجما

عَلَّ منه كلُّ حيٍّ ونهل