بِعْني نُسَيْبُ وَلا تَهَبْ لِي إِنَّنِي
لا أَسْتَثِيبُ وَلا أُثِيبُ الْواهِبا
إِنَّ الْعَطِيَّةَ خَيْرُ ما وَجَّهْتَها
وَحَسِبْتَها حَمْداً وَأَجْراً واجِبا
وَمِنَ الْعَطِيَّةِ ما يَعُودُ غَرامَةً
وَمَلامَةً تَبْقَى وَمَنّاً كاذِبا
وَبَلَوْتُ أَخْلاقَ الرِّجالِ وَفِعْلَهُمْ
فَشَبِعْتُ عِلْماً مِنْهُمُ وَتَجارِبا
فَأَخَذْتُ مِنْها ما رَضِيتُ بِأَخْذِهِ
وَتَرَكْتُ أَكْثَرَ ما هُنالِكَ جانِبا
فَإِذا وَعَدْتُ الْوَعْدَ كُنْتُ كَغارِمٍ
دَيْناً أَقَرَّ بِهِ وَأَحْضَرَ كاتِبا
حَتَّى أُنَفِّذَهُ كَما وَجَّهْتُهُ
وَكَفَى عَلَيَّ لَهُ بِنَفْسي طالِبا
وَإِذا فَعَلْتُ فَعَلْتُ غَيْرَ مُحاسَبٍ
وَكَفَى بِرَبِّكَ جازِياً وَمُحاسِبا
وَإِذا مَنَعْتُ مَنَعْتُ مَنْعاً بَيِّناً
وَأَرَحْتُ مِنْ طُولِ الْعَناءِ الرَّاغِبا
لا أَشْتَري الْحَمْدَ الْقَلِيلَ بَقاؤُهُ
يَوْماً بِذَمِّ الدَّهْرِ أَجْمَعَ واصِبا