ملَّ التغزلُ مرقبي وتنكَّرا
لهوًى تغلغلَ في الفواد فأسكرا
مذ لاح صبحُ الشَّيب خفّت جذوةٌ
أروى الشّبابُ أُوارها وتستّرا
لو لم يزل في القلب من آثارها
بعضُ الجراح لكنتُ أبهجَ مظهرا
إن الحسان - وهنَّ بهجةُ حفلنا -
أولى بأن نزهو بهنّ ونفخرا
أبدَينَ من أدب الخطاب أرقَّهُ
ونثرنَ من دُررِ الكلام الأنورا
مرحى لشعبٍ لا تقلُّ حسانُهُ
عن أي فردٍ جرأةً وتَحرُّرا
يعبثنَ بالألباب عبْثَ محنَّكٍ
يبززنَ أفصحَ من تصدّرَ منبرا
بين الحديث العذب والحسن البهيْ
ضاعت عقولٌ والفؤاد تحيَّرا
الحسنُ صنع يد الإله، فإن تجدْ
من ناكرٍ، فلصنع ربك أنكرا
اللهُ أوصى بالمحبة خلقَهُ
وبنشر آياتِ الفضيلة في الورى
ولقد رأيت السعي في طلب العلا
أبهى وأفخمَ ما رأيتُ وأجدرا
مارستُ كلَّ النائبات وكلما
زادتنيَ النكباتُ زدتُ تصبُّرا
والعسفُ يبعث في الجبان شجاعةً
كم أيقظَ العَسْفُ الشعوبَ وحرّرا
لولا احتكاكُ الزند ما اسْتَعَرَ اللظى
والهِرُّ إن تضغطْ عليه تَنمّرا
الدهرُ جرّدني فبتُّ محنَّكًا
والخيرُ هذَّبني فبتُّ مفكرا
ونشدت آمالي ففرَّت من يدي
لكنَّ عزمي جلَّ أن أتأخَّرا
مجدٌ تراءى لي على هام السُّهى
فحثثتُ عزمي كي أفوزَ بما أرى
وسريتُ يحفزني فؤادٌ شيِّقٌ
ويطير بي نحو العلاء مُبكِّرا