تخطَّ إلى المحتوى

الله باق والأنام تزول

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

اللهُ باقٍ والأنام تزولُ

وقضاؤه في خَلْقه مقبولُ

سبحانه سمكَ السَّما ودحا لنا

أرضًا وفيها العالمون تجول

منها خُلِقنا للبلاء وبعده

فيها نُعاد وللتراب نؤول

ويُعيدنا من بعد ذاك لحكمه

ربّي وليس لحكمه تبديل

لا عزَّ إلا عزُّ مولانا الغنيْ

إن العزيز بغيره لذليل

اللهُ في كل المقاصد حسبُنا

ووكيلنا فيما نعي ونقول

نعمَ الوكيلُ فما سواه بمالكٍ

ضرّاً ونفعًا إن دنا التأجيل

رحل الذين بجدّهم وبمجدهم

كانت تصون المُلتجي وتصول

قد عجّل الباري بهم لكرامةٍ

إن الخيار شعارها التعجيل

إذ سلّهم من هذه الدنيا التي

ما كان فيها للخلود سبيل

دنيا تغُرّ الغَمْر إنّ عطاءها

إنْ قستَه ببلائها لقليل

دنيا تراءت كالسراب لذي الظما

إذ غرّه من صنعها التخييل

إن سالمتْ غدرتْ وإن وعدتك في

أمرٍ يجِلُّ فوعدُها ممطول

أو أسعفتْ يومًا وأدنت منّةً

من قد هويتَ فبعد ذاك تحول

غرّت بزخرفها الجهولَ لأنه

فيها بلذّات الهوى مشغول

أفٍّ لها عمّا قريبٍ عيشُها

ونعيمها بالنازعات يزول

تبّاً لها فلكم أرتنا من ردىً

وعلى مقالٍ ما تُريك دليل

انظرْ تريك اليومَ في عرصاتها

نعشًا بكهف الأمجدين يجول

نعشٌ به بحرٌ محيطٌ زاخرٌ

طامٍ على أيدي الملا محمول

حَبْرٌ همامٌ فاضلٌ فدموعُنا

شِبْه الدِّما حزنًا عليه تسيل

صدرُ الشريعة ركنها ومنارها

طودٌ عظيمٌ فيصلٌ وفضيل

شيخٌ له في حلّ كلّ مُعضِّلٍ

باعٌ لتحقيق الأصول طويل

هو عالمٌ هو عاملٌ قد زانه

خُلُقٌ عظيمٌ في الكرام جميل

لو كان ذا الشيخ المعظَّم يُفتدى

لفدته شبّانٌ لنا وكهول

حلّت بنا يومَ الفراق لفقده

كُرَبُ الخطوب وما لها تحويل

يومُ النوى يومٌ عبوسٌ هوله

فينا شديدٌ والفراقُ ثقيل

حقٌّ علينا أن نجودَ بدمعنا

من لم يجد بدموعه فبخيل

تبكي على شيخٍ شفوقٍ ضارعٍ

راجٍ مراحًا نيله مأمول

أحيا الدجى بتعبّدٍ وتهجّدٍ

وله فؤادٌ بالخشوع عليل

لمحمدٍ هذا «العليّ الخالدي»

نسبٌ كريمٌ حقُّه التبجيل

يُعزى ويُنسب للمفضَّل خالدٍ

من بالحسام على الجيوش يصول

وهو المنادى للمعامع في الوغى

أسدُ الرسول وسيفه المسلول

من صحبُه الصحبُ الذين مديحُهم

جاءت به الآيات والتنزيل

يا خالديَّ الأصل لا تخشَ الردى

فاللهُ ذو فضلٍ عليك جليل

دامت عليك من الكريم مراحِمٌ

ما مرَّ عصرٌ يقتفيه أصيل

وأحلّكَ المولى بجنات العلا

ووقاك من يومٍ به التهويل

ربٌّ كريمٌ من سعى لجنابه

يرجو رضاه فسعيه مقبول

إن كنتَ ذا جُرمٍ يهولك خطبه

فالعفوُ منه عن العصاة جزيل

أو كنتَ فارقتَ الديار فأنت يا

روحي إلى دار البقا منقول

دارٌ بها طاب النعيم، وحُورها

دومًا تطوف بما إليه تميل

أوَ فات من أحيا فضائلَ جمّةً

شهدت على آثار تلك نُقول

مَن تلك دُرّتُه اليتيمة للنهى

يدنو بها التصحيح والتأصيل

أوَ مات من أبقى وخلّفَ كُمَّلاً

ياسينُ منهم والجليل خليل

ولعبد رحمنَ المُكمَّل شبلُه

فضلٌ يجلّ ولا تعيه عقول

وحفيده النعمان ذو التحقيق مَن

معقولُه يحلو به المنقول

أكرمْ بعترته وإخوته الألى

ما ذمّهم في النازلين نزيل

فاللهُ يحفظهم ويرحم حَبْرنا

ويمدّ في أعمارهم ويُطيل

بالأنبيا والمرسلين وجاههم

فبجاههم أنا سائلٌ ودخيل

وبجاه من للمسجد الأقصى هنا

ليلاً سرى ورفيقه جبريل

ثم الصلاةُ مع السلام عليهمُ

وعلى الذي هو خاتمٌ ورسول

والآل والصحب الذين صفاتهم

وردت بها التوراة والإنجيل

ما دام يُسمَع للملا يومَ النوى

نَوْحٌ ترقّ له الحَشا وعويل

أو فاض من وسط العيون دموعُها

فشُفي بها للنائحين غليل