برزتْ على قَدْرٍ لنا أشكالُها
من صدرها في طيّها إشكالُها
وحكتْ مقالتها المقادر بعدما
صحّت نتائجُها وصحّ مقالُها
أشكالها تحكي قباب محلّةٍ
تحت الخليفة خيلُها ورجالُها
أو خِلْتها شجرًا صغيرًا مثمرًا
فاجْنِ الثّمار ولو بدتْ عُذّالها
أو خلتها خيلاً بدتْ عربيّةً
برباطها قِبَلَ العدا أبطالها
ما شئتَ من قوسٍ رنت أوتارها
ترمي البغاة سهامُها ونصالها
رنّتْ وأنّتْ في فنا أقطارها
وحمت مناشرُها الحمى ونضالها
لكنها قد خيّمت لمعاقلٍ
صفّت بمشكلها فعزّ وصالها
واستوطنت قِنَنَ الجبال صعابها
فعلتْ بها بين الجبال جبالها
ورَقَتْ مفاخرَ مجدها في منعةٍ
فتكبّرتْ وتجبّرتْ أقيالها
ظنّت بأن الجوّ خالٍ من مدى
ظفرِ البُزاة فلا تطيش نبالها
فعَلَتْ معاقلَها الرجالُ وفلّها
سيفُ الحجا فتمزّقت أوصالها
بل لو رأت ليثَ الكتائب خلفها
ضاقت مذاهبُها وضاق مجالها
أو لو رأته لدرسها متهيّئًا
خضعتْ لديه سهولُها ورمالها
يا هندُ غُرّتكِ السنيَّةُ أوضحت
برموزها عجبًا فبان جمالها
قد جئتنا في هِمّةٍ شمّاءَ في
أوج العلا مرفوعةٍ آمالها
فهَوَتْ بها أطيار ذهنٍ ثاقبٍ
من جوّها يا حبّذا إرسالها
وأتت به ليثَ الوغى مأسورةً
حلّت غنائمها، وحلّ منالها
فاقتضّها قهرًا وكانت قبله
رتقاءَ لم تُفْتَح إذن أقفالها
فغدت حضيضًا صفصفًا في كفّه
لم يَخْفَ عنه حالُها ومآلها
وغدت مفاتحُ سرّها طوعًا له
إذ بايعته يمينُها وشمالها
فانظر لهندسةٍ تلاشى حصنها
لولا حقيقةُ ما بدت أضلالها
لولا الخليفةُ معرِقًا في فنها
مُحيت معالمها وقُدَّ شِكالها
لولا الخليفة لم تزل بغطائها
لولا الخليفة ما استضاء جمالها
لولا الخليفة ما سمت شُرفاتها
فوق الثريا واستنار هلالها
لولا الخليفة ما علت أعلامها
كلا ولا انتشرت لديك ظلالها
لولا الخليفة ما علا مقدارها
لولا الخليفة ما صفا مِنهالها
لولا الخليفة عُطِّلت راياتها
وعدت على حُذّاقها جُهّالها
لولا الخليفة معتنٍ بدليلها
ضلّت على وجه الفلاة جِمالها