ليلي علي بهم طويل سرمد

علي بن الجهم (عباسي)

الكامل

٣٢ بيت

الرثاء

حجم الخط

ليلي علي بهم طويل سرمد

وهوى يغور به الفراق وينجد

وإذا تمنت عينه سنة الكرى

منع الكرى عين عليه ومرصد

يا شكل كيف ينام صب هائم

غلبت عليه غواية لا ترشد

في الرأس منها نبت جثل فاحم

وأنامل في اللين منها تعقد

ومعقرب الصدغين يشكو طرفه

مرض الذي حنت عليه العود

ما سامني البين الذي بعث الهوى

فأشاقني خد عليه مورد

ما للعذارى البيض سمن مودتي

خسفا سقاهن الغمام المرعد

وزجاجة غرضت عليك شعاعها

والليل مضروب الدوالي أسود

تخفى الثريا في سواد جناحه

ويضل فيه عن سراه الفرقد

فكأنها فوق الزجاجة لؤلؤ

وكأن خضرتها عليه زمرد

غلب المزاج بها فظلت تحته

ترغو بمكنون الحباب فتزبد

رقت بجوهرة ووافق شكلها

فحليها من جوفها يتولد

والشعر داء أو دواء نافع

ومحمق في شعره ومبرد

خذ للسرور من الزمان نصيبه

فالعيش يفنى والليالي تنفد

والمال عارية على أصحابه

عرض يذم المرء فيه ويحمد

يدنو وينأى عنك في روغانه

كالظل ليس له قرار يوجد

كم كاسب للمال لم ينعم به

نعم العدو بماله والأبعد

يا موري الزند المضيء لغيره

بحسابه تشقى وغيرك يسعد

كأمانة أديتها لم ترزها

حتى أتاك معجلا ما توعد

لا تذهبي يا نفس ويحك حسرة

فالناس معدول به ومشرد

وابن الفتى الزيات عندي واعظ

ومذكر لي لا يجور ويقصد

راحت عليه الحادثات بنكبة

عظمت فرق لها العدى والحسد

ولربما اعتل الزمان على الفتى

ولربما انقصف القنا المتقصد

وكذا الملك في تدبيره

والعز دون فنائه والسؤدد

ضخم السرادق ما يرام حجابه

جبل من الدنيا وبحر مزبد

حتى إذا ملأ الحياض وغره

كيد الليالي طاب فيه المورد

حزته أسنان الحديد فروحه

بين اللهاة وعينه لا ترقد

يا ويح أحمد كيف غير ما به

غش الخليفة والزمان الأنكد

هذا من المخلوق كيف بخالق

لعقابه يوم القيامة موعد

ملك له عنت الوجوه تخشعا

يقضى ولا يقضى عليه ويعبد

لم تول أيام الإمام حفيظة

تنجيك من غمراتها يا أحمد

فزرعت شوكا عنده فحصدته

وكذا لعمري كل زرع يحصد