عبر البحر يؤم الأبحرا

ابن الأبار البلنسي (متأخر)

الرمل

٧٩ بيت

المتفرقات

حجم الخط

عبر البحر يؤم الأبحرا

آمنا في ورده أن يصدرا

وامتطى اللجة خضراء بما

ألف العيش لديهم أخضرا

خاض صدر الهول جهما عابسا

ينتحيهم ضاحكا مستبشرا

وسما للغاية القصوى على

خطر أحزر عنه الأخطرا

أثرة أظفره الصبر بها

وأخو الصبر حر أن يظفرا

يا له معتزما معتزلا

عيشة الخفض ولذات الكرى

جد مجبولا على رفض الونى

فترى منه فتى ما فترا

أسأرت منه الفلاذا سورة

للجواري كالمذاكي ضمرا

طامح الهمة لا مقتصدا

في ترقيه ولا مقتصرا

قلبا في حالتيه حولا

طعم الشهد وذاق الصبرا

للموامي والطوامي موجها

ما مضى من عمر أو غبرا

لا يبالي كيفما باشرها

غيره من يتوقى الغيرا

إن يكن زحزح عنه وطنا

فلقد أمكن منه وطرا

يا لساحات ثواهن العدى

فبدا المعروف منها منكرا

راح من آمن عنها راحلا

وغدا يحتلها من كفرا

فغر الشرك عليها فمه

ليته ألقم فيها الحجرا

أزمات طعنت عنها به

عزمات تتلظى سعورا

ضايقته في الذرى ثم سمت

بأمانيه إلى شم الذرى

فله البشرى بمرماه الذي

أنجح السير عليه والسرى

وبمرقاه إلى مرتبة

هوت الأنجم عنها مظهرا

حسبه معلوة خدمته

للأمير ابن إمام الأمرا

زكرياء بن يحيى المرتضى

ابن عبد الواحد بن عمرا

نسب أبهر من شمس الضحى

ليس ماء المزن منه أطهرا

وأب يخلفه ابن في العلى

كالجنى يعقب بعد الزهرا

إنما آل أبي حفص هدى

يكشف الغي ويجلو السررا

قد أفاء بهم ظل المنى

وصفا من شربها ما كدرا

تخذ الناس علاهم سننا

وتلا الدهر حلاهم سورا

فلهم من عزة أن يفخروا

وعلى حسدهم أن تقصرا

لا ينال الفوز إلا راشد

حج شرعا بيتهم واعتمرا

بيت علياء سمت أطرافه

ورست بين الثريا والثرى

أوطن التوحيد منه مشعرا

وتبنى الهدي منهم معشرا

لهم المجد الذي لا يمترى

فيه والحق الذي لا يفترى

سلم الأملاك لما علموا

أن كل الصيد في جوف الفرا

أعظم الأمة وزرا ناكب

عنهم لم يعتمدهم وزرا

صفوة العالم راقوا فطنا

تبرز الأخفى ورقوا فطرا

من ولاة شرف الله بهم

دهرهم مذ أوجدوا والبشرا

لو أباحوا للسهى أن يرتدي

نورهم أخفى سناه القمرا

زر ذراهم تجد اليوم ضحى

كله والليل طيبا سحرا

وانتجعهم موسرا أو معسرا

ترد الجود زلالا خصرا

كيف يخشى عائل تهلكة

وأبو يحيى معيل للورى

ملك يدعو نداه الجفلى

حين لا تدعو الملوك النقرى

نصر الإحسان والعدل به

من قضت أقداره أن ينصرا

أروع طلق المحيا لم يزل

ينشر الأمن ويطوي الحذرا

كلما فتح ذكرا باسمه

مادح فتق مسكا أذفرا

أطلعت منه الليالي بوركت

في سماء المجد بدرا نيرا

أحرز السؤدد عن آبائه

واقتفاهم أكبرا فأكبرا

فجرت يمناه ينبوع الندى

فجرى يروي الصدى ما فجرا

ما رسوخ الطود ما جود الحيا

ما حسام الهند ما ليث الشرى

إن حبا في مجلس أو احتبى

أو يرى في مأزق أو انبرى

باذل والغيث فيها باخل

سنة شهباء تزجي العبرا

تطفئ الأجواد فيها نارها

وهو في الهضب يشب العنبرا

وإذا ما شري الشر فلم

يقتصر حتى يجز القصرا

حسم الأوجال شهما بطلا

وفرى الأحوال عضبا ذكرا

أسعد الأملاك جدا لا يني

أو يفوت النيرات الزهرا

وأمد الناس في البأس مدى

والردى عن نابه قد كشرا

نعم السمع بما شيده

من معال وأقر البصرا

ليس يرجو من عصى معتصما

من عواليه ولا معتصرا

هذه الأحياء قد دوخها

فسل البيض بها والسمرا

زارها ليثا مهيبا زأره

لا يهاب الليث حتى يزأرا

مهدرا من دمها ما حقنت

ودم المراق يمضي هدرا

غادر الغدر ومن دان به

للعوالي والعوافي جزرا

وثنى للذل والإذعان من

عن في سلطانه واستكبرا

أوحد تخدمه أيامه

وتواليه نهى أو أمرا

خلع الحسن على دولته

حلة تختال فيها سيرا

واقتفاها من أبيه سننا

سار في الناس بها أو سيرا

وكفاه أن في حضرته

باهرت نور الهدى نار القرى

بابه مبتدأ الخير الذي

صدق الخبر لديه الخبرا

أبدا لا تتعدى قرعه

زمر للفتح تتلو زمرا

يا ولي العهد فيما طالما

نافس الدينار فيها المنبرا

هاك ما حبرته من مدح

جئت عن تقصيرها معتذرا

وهي الإمرة أعيا وصفها

نظم الحمد لها أونثرا

قد تحرمت بها مستنصرا

أو تشيعت لها مستبشرا

منن كيف يقضى حقها

ولها القدر الذي لن يقدرا

وهنيئا أوبة ميمونة

ألبستنا من حبور حبرا

وفتوح يممت حضرتكم

أول تقدم منها أخرا

ذخرت وترا وشفعا لكم

فاقتضوا من غرها ما ذخرا

هذه أندلس قد أصبحت

وكفى بالشرق عنها مخبرا

فتسوغها على حكم المنى

آثرا من حقها أن تؤثرا

دمت والدنيا بسلطانكم

طلقة والدين مشدود العرى