يا جيرة البان حيّا الغيث روضَكُمُ
وجاد واديكمُ يا جيرةَ البانِ
والله ما هبطتْ ليلايَ أرضَكمُ
إلا وحلّت بها ما بين إخوان
فمن بأحضان ذاك الروض شاهدها
مواسيًا غير أقراني وخلاني
ومن على وَرْده المعطار نادمها
على الطلا غير سمّاري وندماني
بالله هل فسَّرتْ أحلام روضكم
وهنًا لأنسام آذارٍ ونيسان
وهل شجا قلبَها نوحُ الحمام بها
فاستعبرتْ ورثت لي بعد فقداني؟
وهل أنين سواقيه وأدمعها
في الروض ذكَّرها بالوامق العاني؟
يا أهل وديَ مذ شطَّ المزار بكم
لا الحيُّ حيِّي ولا الجيران جيراني
كلا ولا الروح روحي مذ هَفَتْ وصَبَتْ
لساكني الحي من غيدٍ ومُرْدان
يا أهل ودّيَ دام السّعد مبتسمًا
لكم ودمتم ودام النحس للشاني
إن يَجْحَدِ القوم والأوطان فضلَكمُ
لا القوم قومي ولا الأوطان أوطاني
لي بين غزلانكم ظبْيٌ كَلِفْتُ به
ظبيٌ ترعرع في جنّات رضوان
والله أبدع في تصويره وكفى
أعيذه بكمُ من كل شيطان
ما إن وقفتُ عليها مهجتي ودمي
حتى قصَرْت أناشيدي وأوزاني
فيا إله الهوى رفقًآ بعابدها
فالقلب ما نال من معبوده الثّاني
حُبٌّ بريءٌ نما في خافقي وسَمَا
وهل يعمّر حب غير روحاني
أتعبت نفسيَ فيه والهوى تَعبٌ
فمن مجيريَ من ألحاظ فَتّان
ما لي وللغيد شاب الفود وانقشعت
منّي العزيمة عن غيدٍ وغزلان
وقد تركت الهوى ما لي به أربٌ
وقد عدلت إلى مرضاة ديّاني