تخطَّ إلى المحتوى

أسنة الخلق أم ما سنه البشر

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

أسُنةُ الخلق أم ما سنه البشرُ

هذا العراك الذي حارت به الفِكَرُ

حاشا لمن صاغت الأكوان حكمتَهُ

يشوب صافيَ ما قد أبدعت كدر

لكنه الحرص في الإنسان أفسدهُ

وحطه من علٍ كالسيل ينحدر

حتى غدا سيّدَ الأحيا وأشرفَها

خلقًا يحاذر منه الكيد والضرر

وعمّم البؤسَ في الأحياء فانقلبت

مسالكُ العيش وعرًا كله غدر

وساد تيهًا بني الإنسان مفتخرًا

على الخلائق يلوي جِيدَه الأَشَر

وربما كانت العجماءُ تفضُلُهُ

خُلْقًا إذا قيستِ الأخلاقُ والفِطَر

فإنها وهي لاتُعنَى بفلسفةٍ

ولا بما يرتأيه العقلُ تأتمر

أسَدُّ نهجًا وأوفى في معايشها

عدلاً وأعلى نظامًا ظل ينتشر

تحيا جميعًا بسلمٍ منذ فطرتها

وليس يُعرف فيها الغبنُ والغَرَر

أما ابن آدم فالأضرار شيمتُهُ

فليس يألو صنوف الشر يبتكر

وليس يردعه دينٌ ولا أدبٌ

ولا نظامٌ ولا فضلٌ ولا خطر

وليس يهوى سوى ما جرَّ منفعةً

لنفسه لا يداني همّهُ حصر

حرب المنافع ماتنفك مُضرَمةً

نيرانُها أبدًا في الناس تستعر

وإنما ألبسوها في سياستهم

ثوبَ النزاهة يا ويل الألى مكروا

وما سياستهم إلا مداهنةٌ

وخدعةٌ تحت ظل الحق تستتر

ينمقون مقالاتٍ مدبّجةً

لكن أفعالهم صابٌ لمن خبروا

ويدعون مراعاة الحقوق وتع

زيز التمدن دعوى كلها هدر

وتلك فلسفة التضليل قد جمعت

أصولها فتولت حفظَها العُصُر

تبّاً لمن عشقوها لا لصحتها

كضاربٍ بالعمى من راقه العور

فكان مذهبهم أصل التأَكّلُ بي

ن النوع كالنار لا تبقي ولا تذر

و احرَّ قلبي لإنسانيةٍ شقِيَت

فجرحها أبداً من أهلها غبر

ما يستفيقون من جهلٍ أحاط بهم

وهل يفيقون من خمرٍ بها سكروا

قالوا نزاع بقاءٍ ذا فقلت لهم

انعم بعذر لعذر عنه يفتقر

فيما النزاع وأرض الله واسعةٌ

والرزق جمٌّ وأسباب الرخا يسر

أأجدبت أرضنا أم ضاق واسعُها

أم قاطعتنا السما أم غِيضتِ النُّهُر

تعساً لهم إنهم ضلوا السبيل فما

تقال عثرتُهم إلا وقد عثروا

زانوا المجال باسماءٍ مذهّبةٍ

وأنكروا الكون لا يخشون مانكروا

فلقبوا الفتك تضليلاً نزاعَ بقا

ءٍ مثلما ببقاء الأصلح اعتذروا

وهل بقاءٌ لمولودٍ وذي حدثٍ

وكلنا عابرٌ في إثر من عبروا

يفنى القويُّ كما يفنى الضعيفُ فما

يغني انتخاب طبيعي ولا خير

ففيم حرص أخي الدنيا بفانيةٍ

من الحطام وشبك الأمر محتقر

ولِمْ يحاولُ تمزيقًا لصاحبهِ

ألا تمزقه الأيام والعمر؟؟

إن ضاع عمر الفتى لايُسترَدّ فهل

بعد الحياة أمانيٌّ فتُنتظَر؟

أم لا يرى بالضروريات مجتزئا

عن خوض حرب الكماليات تستجر

حتى يضيَّع منه العمرَ مطَّردًا

جهادهُ وهو لا يُقضى له وطر!

وكلما زاد وفرًا زاده جشعا

غناه فهو أبيد الدهر مفتقر!

تلك المذاهب في نهج المعيشة ما

أن يستقيم لها وِردٌ ولا صدر

حتى يُجانب أهلوها مطامعَهم

وينبذوا الحرصَ عن عمدٍ ويعتبروا

ويرتضوا مذهب الإخوان مشتركا

فيه المنافع لا ظلمٌ ولا غمر

وينقضي حسدٌ عيَّ الأنامُ بهِ

بما تمادى فساء الحالُ والأثر

ويملك السلمُ في الدنيا فلا حَزَنٌ

ولا نزاعٌ ولا همٌّ ولا كدر

ولو تدبر هذا الناسُ أمرَهمُ

والمنتهى لاستبانوا الرشد واقتصروا

لكنهم كَلِفوا بالحرص واقتحموا

في جهلهم غمراتِ الغيِّ فاغتمروا

فعز هديُهُمُ وانتابهم عَمَهٌ

وهل يُرَجَّى لاصحاب العمى بصر؟