من يطلب المجدَ لا يعتاقه الطربُ
ولا له ما عدا العلياء مُطَّلَبُ
قد اغتربتُ اغترابًا طال مدته
وكل من يطلب العلياء يغترب
وكان مصطافيَ الفيفا ومرتبَعي
وملبسي السابغات الدهم والقُلُب
ومنزلي البيدُ والنيلانُ مَطْهَرَتي
وصاحبي الرمح والهندية القُضُب
ولم أزل أقطع البيد القفار إلى
أن كاد يُهلك حلاّت بيَ التعب
لا غَرْوَ أن زوِيتْ للسير راحلتي
فطالما مَسّها الإعياء واللغب
وربَّ ملحمةٍ باشرتُ منفردًا
إلى الكماة لديها تسبق الريب
والجو معتكرٌ، والبيض مشرقةٌ
والخيلُ تصهل، والفرسان تصطخب
قَطَّرتُ كل كميٍّ فارسٍ بطلٍ
وكل خيالة تعدو وتلتهب
إني لأقتل قِرني ثم أتركه
للسالبين ومثلي ليس يُستَلَب
يا من غدا هاربًا من موته أبدًا
لا تهربَنَّ فلا يُنجيك ذا الهرب
وكل حُرٍّ عريق المجد يعجبه الرْ
رماح والمشْرقات البيض لا اللعب
إني أخاف إذا ما العار أُلصق بي
ولست أخشى إذا ما اغتالني النوَب
ولا أبالي متى حتْفي، إذا خضعتْ
لهيبتي غَلَبُ الأعجامِ والعرب
ورب غانيةٍ كالشَّمس آنسةٍ
تركتها في فراقي وهي تضطرب
بيضاء فرعاء مصقولٌ ترائبها
مثل المرايا عليها الدرُّ والذهب
شاميّةٌ من بنات الروم إن بسمتْ
تصطاد قلبي بثغرٍ زانه الشنب
لما رأت أنني لابد أتركها
وأقطع البيد كي تعلو ليَ الرتب
رنت إليّ وصاحت وهي باكيةٌ
أما يؤثر في هذا الفتى العتب
قالت لأترابها بينا نودعها
والدمع منحدرٌ منها ومنسكب
ما ضرَّ هذا الفتى إذ صار يهجرنا
لو كان منِّيَ يستحيي ويلتئب
ودّعتها لاثمًا فاها وقلت لها
والجسم مضطربٌ والقلب ملتهب
إن اقتعدت بطيّ البين مغتربًا
لا تجزَعَنْ إنَّ ريب الدهر ينقلب
تلبَّسي بلباس الصبر واصطبري
إني لأبغض من يبكي وينتحب