ذَوَتْ وربيع العمر ما زال مُخصِبا
وغيَّب غَوْرُ اللحدِ وجهًا محبَّبا
وأخرسَ منها الموتُ صوتًا مغرِّدًا
وقصَّفَ آمالاً وأطفأ كوكَبا
وحطَّم في شرخِ الشَّبابِِ خميلةً
يفيضُ بها ماءُ الحياة تصبُّبا
وصوَّحَ من روضِ الأزاهرِ أيْكَةٌ
بها كانتِ الآمالُ والعمرُ مخصبا
وذوَّبَ في كأس الأسى شمسَ أُفْقها
وأترَعَها للقبر رِيّاً ومَشْربا
وحسَّى بكأس الهمّ من ذَوْبِ ليلِهِ
نهارًا فأضحى مُدْلَهِمّاً عَصبصبا
تخطَّفَها كالزَّهر يُقطَفُ ناضرًا
وأودى بها والعمرُ في ميعةِ الصِّبا
أحال السنا من بعدها حالكَ الرؤى
وأبدل شرقَ الأنس بالحزن مَغربا
وأرخى سدولاً من غرابيب ليله
على الضوء حتى حال في الأفق غيهبا
أقام لها في روضة الحسن مأتمًا
تنوح على أدواحه الوُرْقُ نُدَّبا
وشاركَ وَرْقُ الروض صوتٌ مرنَّحٌ
على مذبح الآلام واليأس ذُوِّبا
بكاها التياعًا من فؤادٍ مفجَّعٍ
براه الجوى قلبًا كسيرًا معذَّبا
وبات الأسى يكوى القلوبَ لفقدها
ويوقد فيها زنده المتلهِّبا
وأوحشَ منها كلُّ مجلس سامرٍ
وأقفر منها مربعٌ كان صيِّبا
بكاها الصِّبا لم تقضِ منه لبانةً
وُروّعَ فيها «العمرُ» لم تقضِ مأربا
تفقّدها الآلافُ لا هي بينهم
وكانت لهم في سامر الأنس كوكب
ولا هي هذا اليوم بين لِداتها
بمجتمعٍ تلهو لديهم تَحبُّبا
إذا سألوا أين؟ التي هى ضوؤنا
أجاب الأسى لا أين فالنور قد خبا