جفاني الكرى واعترتني همومٌ
تِباعٌ من الغربة القاسيةْْ
بها كان يومي كأجدَبِ عامٍ
به كنتُ أستبطئُ الثَّانيةْ
وكم ليلةٍ بتُّ أحصي النُّجوم
أتبلغ آهاتيَ العالية؟
وإن لم أطقْ حسبة للنُّجوم
وآهي فمن كثْر آهاتيهْ
تضاعف شوقي إلى موطني
وأشعلَه بُعْدُ أحبابيه
إذا قارب الليل نيلَ المدى
ونام عن الجفن إسهاديه
غفوتُ وأسعد في غفوةٍ
تُمدُّ ،بأسعد أحلاميه
فكم عشتُ فيها على موطني
وبين الأهالي وأصحابيه
وإن أسفر الصبح عن جسمِه
فللسعيِّ أستر جثمانيه
يدغدغ جسمي نسيم الصباح
وأستوقف النَّسمة الغادية
أقول لها يمِّمِي موطني
فنسماته كلُّها زاكية
وزفِّي تحياتيَ الزَّاكيات
لأهلي وقصِّي لهم ما بيه
أناجي النَّسيمَ وشدْوَ الطُّيور
وأطرب إن غردتْ لاهية
ولكن إذا أمعنت ،في الغناء
أغار ، وأشكوها أحزانيه
فكم قلت يا بلبلا إنني
حزينٌ فشارك أشجانيه
فأضحى كئيبا كمثلي وحنَّ
لحالي ، وخفَّف ألآميه
عجبت! أ يألفني طائر؟
ويصغي فتعنيه أحواليه!
وكم سادرٍ تاركٍ جنسَه
مضاماً وأحواله شاكية
و شاك على أهله كربةً
جفوه فتسعفُه.. نائيةْ
ومرَّت شهور ،كمرِّ الدُّهور
وحان رجوعي ،لأصحابيه
وفعلا رجعتُ بوجهي شحوبٌ
دليل جوى الغربة الماضية
ولما حللتُ ترونق وجهي
وبالسَّعدِ بدَّدتُ أتعابيهْ
نسيت اغترابيَ لمَّا وطأتُ
ترابَ المحبِّ بأقداميه
نما الحبُّ في القلب واعشوشبتْ
معاني السرور بآماليه
وفتقَّت قلبي ، منازل حبٍّ
لمن في المدينة والبادية
فعدّتْ منازلُ حبِّي بقلبي
وأبوابه كلَّ أرقاميه
ولكن بدا بعضُ سكَّانه
يتاجرُ في الحبِّ بالثانية
أحب وأدنو فيجفو وينؤ
بلا سببٍ غير تحنانيه
فودَّعتُ شوقي وأضحى حنيني
ذبيحاً ، وأحلامُه واهية
هربت ملولاً من الاغتراب
بشوقٍٍ إلى غربةٍ ثانية!
ويؤلمني العيشُ أنَّي غريبٌ
(( بربعي )) وصحبي ،وخلانيه
أكالوا المآسيَ في غيلة
فصارت جروحاً بأحشائيه
ففيهم ، حسودٌ ومنهم حقودٌ
ومنهم مكائده طاغية
وهذا ينمُّ وذاك يعيب
ومعظم أهوائهم غاوية
فإن يشتكوا نار تفريقهم
فمنهم أتت نارهُ حامية
وإنْ صاحبتْ أنفسُ للغوى
ففي الدِّفرِ هاماتُها هاوية
فيا أمَّةٍ أصبحت بالهوى
من العهد أفكارها خالية
لماذا أرى من يكيد لصِنوٍ
ويضنيه بالغدرة الكاوية ؟
لماذا نحطِّم إخلاصَنا
نغلُّ المُجدَّة والسَّاعية ؟
نحطُّ الفطين ونعلي البليدَ
ونبهت ذا الفكرة الشافيَة
فإن لم يكن للرَّواسي نصيبٌ
وللماءِ في هابطٍ ساقية
ففي الناس عقلٌ وجهدٌ وحقٌّ
وأنى بها الأنفس الراضية؟
أيسمو دنيءٌ ويُبلى رفيعٌ
ملابسُه المُثُل العالية!؟
لماذا نقرِّب ، ذا خبَّةٍ
ونهجر ذا العشرة السامية؟
نسير على مركب أخرقٍٍ
ببحر وأمواجه عاتية
جفاءٌ ووهنٌ وظلمٌ وذلٌّ
شقاقٌ وغدرٌ سوء نية
ونفسٌ معذبةٌ ترعوي
ونفسٍ لأقبحها شارية
وروحٌ على الحقِّ قوَّامَةٌ
وبالهديِ أعمالُها راوية
وأخرى تعادي المكارمُ جهراً
وفي السِّرِّ أخرى لها جافية
وفتكٌ لأعدائنا واصلٌ
إلى التَّل والسَّهل والرَّابية
ألستُ غريباً وأنتَ غريبٌ ؟
وحملُك ، يُضني كأثقاليه؟
أتشتاق مثلي إلى غربةٍ
بعيداً عن الغربة الدانية ؟
وهل آلمتك الجروح كمثلي؟
وتحسبُها غربةًً دامية؟
فكم قد عزمتُ لأرحلَ عنها
لأسكن في قفرةٍ قاصية
ولكنني ، لم أطق بُعْدَ من
وما حلَّ قلبي وأحشائيه
وأين المقام ؟ وكيف المسير
وكلي بسجنِك يا غالية؟
سأبقى بحضنك ، طفلاً جريحاً
أحبُّك جودي بأكفانيه
فمهما جنيتِ فإنَّك قلبٌ
لقلبي ودوراتُه الصّضافية
وقد يشتكي القلبُ من دورةٍ
وتشكو دم النِّسبةِ العالية!
وريديَ أنتِ وكلُّ دمائي
ومنك ، أردِّدُ أنفاسيه
أحبُّك أهواك هل أنت مثلي؟
أحبُّك ما عشتُ يا نافية.