ذهبَ الربيع
وكأنَّما أوراقُهُ اصْفرَّتْ
وباتَ الغصنُ عُرْيانا
وجاءَ الطفلُ للعشِّ
الذي قد كانَ يرقبُهُ
في خِفيةٍ عن صَحْبِهِ
ليفوزَ بالفرخِ الوديعْ
وبخفةٍ وسلاسةٍ
وفؤادهُ شوقُ يطيرْ
نبشَ الوريقاتِ التي
غطتْ على الكنزِ الوفيرْ
قفزَ الفؤادُ لِوهلةٍ
بينَ الضُلوُعْ
ليضمَّ وعدا طالما
رقصتْ لهُ أهدابُهُ
لكنَّهُ في لحظةٍ
أبدى وجوما باهتا
ماذا رأى؟
شيءٌ مريع
في العشِ أطلالٌ لأحلامٍ تداعى رَسمُها
وتلك آثارُ اليدِ امتدتْ إلى الحلمِ الصغيرْ
قلبتْ أصابعُ كفهِ
من دونِ وعيٍ
بعضَ آثارِ الفجيعة
ذي دمعةُ
قد جفَّ مَجراها
وهذا مِلحُها
ما زالَ فوقَ الغصنِ يستجيرْ
وتلكَ من قوادمِ الجناحِ ريشةُ
كانتْ تحاولُ أن تصوغَ الرفضَ فانحدرتْ صريعة
ندَّتْ عن الطفلِ الفجيعِ صرخةُ
خرساءَ لم تخرجْ
فآثرَ بلعَها
وتمخضتْ عيناهُ فوقَ الخدِّ دمعة
ترثي الربيع