ما للسماء تجهّمتْ وتقطّبتْ
منها الجباه فهيّجتْ أشجاني؟
فهل الربيعُ بسرعة ولّى فما
بعد الربيع سوى شتاءٍ ثان؟
أم هل وراء الغيمِ أمرٌ كلُّه
أسرارُ غيبٍ من رجًا وأماني؟
هي حَيرةٌ منها الطبيعةُ قد شكتْ
فهل الطبيعةُ غيرُ ذات بيان؟
هذي الزهورُ تهشّمت وتحطّمت
منها غصونٌ غضّةُ التيجان
هذي الطيورُ تكفُّ عن تغريدها
ما للطيور ثقيلةِ الطيران؟
عهدي بها فرحانةٌ مرَحٌ بها
يُسلي فؤادَ الصبّ من أحزان
فغدتْ وجومًا حائرًا وتعطّلت
أنغامُ شدوٍ ضاحكٍ فتّان
ما للأحبّة بعد مجلس أُنسهم
بانت مودّتُهم عن الخِلاَّن
أم هل يحارُ القلبُ وهْو معذبٌ
فيرى النوى منهم بكل مكان
عهدي بهم لا يبتغون مغَبّةً
من فرقةٍ صمّاءَ أو هجران
فإذا البشاشةُ تستحيلُ تجهُّمًا
وإذا الوصالُ بغابر الازمان
ومروجُ عيشي أقفرتْ فتنسّمت
أحشاؤُها بحرارة النيران
فتركتُها أبغي الشواطئَ علّني
أحظى بروحٍ عاطرِ الاحضان
صادفتُ بحرًا هائجًا مترعرعًا
يُرغي ويُزبد بالأسى حيّاني
فقفلتُ أسأل عن سكونٍ بعده
أين السكونُ لقلبيَ الحيران؟
فأجابني صوتٌ خفيٌّ بعد ما
جال التأمّلُ في مُنى الإنسان
هذي الجزائرُ نستعدّ لقهر من
يطغى عليها غابرَ الأزمان
ولذا رأيت تجهّمًا وتحطُّمًا
ولذا رأيتَ توانيَ الحيران
ولذا الطبيعةُ قد تغيّرَ لونُها
أوَ ما رأيت شرارةَ النيران