تخطَّ إلى المحتوى

هاج رسم دارس طربا

المديد

٣٢ بيت

الرثاء

هاجَ رَسْمٌ دارِسٌ طَرَبا

فَطَوِيلاً ظَلْتَ مُكْتَئِبا

أَنْ رَأَيْتَ الدَّارَ مُوحِشَةً

بِلُغاطٍ كَمْ لَها رَجَبا

دارَ هِنْدٍ بالسِّتارِ وَقَدْ

رَثَّ حَبْلُ الْعَهْدِ فَانْقَضَبا

بَيْنَ سَيْلِ الْوادِيَيْنِ كَما

نَمْنَمَ ابْنا مُنْذِرٍ كُتُبا

أَنْبَأَتْكَ الطَّيْرُ إِذْ سَنَحَتْ

وَالْغُرابُ الْوَحْفُ إِذْ نَعَبا

أَنَّ هِنْداً غَيْرُ مُسْقِبَةٍ

بِالدِّيارِ كَالَّذِي حَسِبا

وَعَرُوبٍ غَيْرِ فاحِشَةٍ

قَدْ مَلَكْتُ شُكْرَها حِقَبا

ثُمَّ آلَتْ لا تُكَلِّمُنا

كُلُّ حَيٍّ مُعْقِبٌ عُقَبا

وَلَقَدْ آوِي إِلَى ثُبَةٍ

يُحْسِنُونَ بَيْنَهُمْ أَدَبا

ثُمَّ أُرْوِي الْواغِلِينَ وَلَمْ

أَكُ كَلْباً بَيْنَهُمْ كَلِبا

وَكَمِيٍّ قَدْ أَدَوْتُ لَهُ

لَمْ يَكُنْ لِقاؤُهُ لَعِبا

فَتَحاجَزْنا بِهِ رَمَقٌ

جَسِدَ اللَّبَّاتِ مُخْتَضِبا

وَتخاطَرْنا النُّفُوسَ وَقَدْ

يُفْلِجُ الْمُوائِلُ النَّدَبا

وَلَقَدْ وَصَلْتُ ذا رَحِمٍ

وَنَظَرْتُ نَظْرَةً عَجَبا

مِنْ ذُرَى حَوْرانَ قُلْتُ لَهُ

وَكِلانا ناظِرٌ دَأَبا

أَعُبَيْدٌ هَلْ تَرَى ظُعُناً

أَقْبَلَتْ حَزائِقاً عُصَبا

طائِفاتٍ يَعْتَسِفْنَ مَعاً

مِنْ أَعالِي حائِلٍ كُثُبا

قاطِعاتٍ بَطْنَ مَأْفِقَةٍ

يَبْتَدِرْنَ الْهَجْمَ وَالْقَرَبا

جازِعاتٍ بِالْغُطاطِ مَعاً

مِنْ أَعالِي عازِفٍ شُعَبا

أَفَأَثْلاً قُلْتَ تَحْسِبُهُمْ

أَمْ نَخِيلاً أَيْنَعَتْ رُطَبا

وَعَلَى الْأَحْداجِ مُغْزِلَةٌ

يَبْتَذِلْنَ الدُّرَّ وَالذَّهَبا

أَبْلِغِ الْمُلُوكَ مَأْلُكَةً

مَنْ نَأَى فِي الْأَرْضِ أَوْ قَرُبا

أَنَّ حَوْلِي مِنْ ذُرَى أَجَأٍ

زَلَقاً تَخالُهُ نُصُبا

حَوْلَهُ تَرْعَى حَمُولَتُنا

تَأْكُلُ الْعِضاهَ وَالْكَنَبا

يا بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُهُ

كانِساً فِي الْمُزْنِ مُحْتَجِبا

باتَ يَرْقَى فِي السَّماءِ كَما

حَرَّقَتْ حارِيَّةٌ قَصَبا

تَحْتَهُ رِيحٌ يَمانِيَةٌ

فَتُثِيرُ وادِقاً هَدِبا

فَتسُحُّ الْماءَ ما سَكَنَتْ

فَإِذا هاجَتْ لَهُ اضْطَرَبا

فَلِتَرْعَهُ بَنُو ثُعَلٍ

وَلِيَسْقِ نَوْءُهُ الْعُشُبا

وَبَنُو جَرْمٍ وَإِنْ زَعَمُوا

أَنَّ شِعْرِي كانَ مُؤْتَشِبا

إِنَّنِي غَيْرَ الَّذِي زَعَمُوا

واسِطٌ فِي طَيّئٍ نَسَبا

إِنَّنِي مِنْ غَضْبَةٍ فَرَعَتْ

ذِرْوَةً لَمَّا تَكُنْ ذَنَبا