أيا خاطري جُدْ في القوافي مدى العمرِ
ويا قلب ذُبْ نظمًا ببحبوحة الشعرِ
لئن طرتَ في أوج المعالي محلِّقًا
ومنها اجتنيت الدرَّ من أَيِّما بحر
شوارد من عزِّ القصيد جنَيْتها
وصرْتَ كمن يجني الأنيق من الزهر
يعود إليك الفضل كاظمُ في الورى
ويحلو لك الشعر البليغ مع النثر
خواطرك اللاتي انفطرن قوافيًا
تجمَّعن سِفْرًا قد حوى غاليَ الدر
كأن معاليه كواكب نظِّمتْ
فأمست تضيء الليل أسنى من البدر
أأُسْهِبُ فيه الوصف فالفكر قاصرٌ
وأطنب في مدحي فو اللهِ لا أدري
ظعنَّ بنات الفكر عني وقد غدتْ
مخيلتي عطشى إلى ديمة القَطْر
ملأتَ بحور النظم درّاً منضَّدًا
وأفعمتَ ديوانًا من الآي والذكر
نظمتَ شعورًا في رثاء أماجد
نسور رُباً لم تثنِ عزمًا مدى الدهر
ظللتَ بهم تزداد مجداً ورفعة
ومجدهمُ يعلو على الأنجم الزهر
وأوديتَ حقّا في المديح لمن غدا
صريعًا بحرِّ الشمس ملقًى على النهر
رأيت لزامًا أن تناصر عترةً
تناصر دين الله في السرّ والجهر
جُزيتَ ابنَ حسُّونٍمن الله رحمةً
تصونك في الأخرى وفي موقف الحشر