أنزف الدمع ولا تبد الجلد
قوض اليوم العماد والسند
وتخلت أربع المجد فمن
بعده للمجد كهفٌ وعضد
قد فقدناه على ظنٍ به
أملس العرض وغلاب الأسد
ما على الأيام لو تسمح لي
باللباب المحض والقرم الأشد
ما على الأيام لو تسمح لي
بالأخ الندب الكمي المعتمد
عز ما ألقاه أن قد قيل لي
إن دار العز ما فيه أحد
أين من قصر عن غاياته
كل مفتول الذارع ذو لبد
أين من يجري على غلوائه
ويجري الشهب في مجد وجد
أين ذا البحر يطفو مزبداً
كل نبعٍ من جداه مستمد
تربت كف الردى هل علمت
أي ركنٍ زعزعته وسند
ثلم الإسلام فيه ثلمةً
يا لها ثلمة دينٍ لا تسد
كان للحساد غيظاً وشجى
وعلى الطاغين صوناً ورصد
كان فرداً كأبيه في العلى
وكدا الفرع على الأصل يرد
عزمه أمضى من السيف وإن
كان حد السيف يفري يقد
صاعداً في مدرج الحق ولا
يعتريه عوجٌ عنه وصد
كانت الأيام فيه غضةً
جنت الأنواء والعام جمد
كرم ساد به أقرانه
أرني أي كريمٍ لم يسد
حسدوا فضلك لما عرفوا
أنك الأفضل فيهم والأسد
حسدوه ومذ تبدى كاملاً
والفتى كل الفتى من قد حسد
ونقدناه فلم نلف سوى
روعة تهتكٍ سر المنتقد
رب ذي جهلٍ يسمى عالماً
وهو لا يعرف قام أو قعد
نافجٌ حضنيه للحكم وقد
مزق الأحكام تمزيقاً بدد
وإذا نبه عن أغلاطه
قيل يا ويحك هذا مجتهد
يا أحبائي بما ألقاكم
شطت الأيام والدار بعد
هل لكم بعد التنائي عودةٌ
آه غياب المنايا لم تعد
قطع الدهر رجائي فيكم
وأماني وكفي والعضد
ما عسى ينفع قولي بعدكم
وأنا بين عناءٍ ونكد
ليت أحبائي لما رحلوا
انظروني لغدٍ أو بعد غد
أو تلافوا أكبداً مقروحةً
عزها الصبر وأوهاها الكمد