سمت روحي بها لما التقينا
فطبنا عندما طابت مقاما
تلألأت الدجى بالنور لَمّا
أماطت عن ثناياها اللثاما
كأن الورد حاكى وجنتيها
وغصن البان حاكاها قواما
فشع النور من ذيك الثنايا
إذا ما ثغرها إفْترّ ابتساما
وقالت قد أتاني منك شعر
سرى في الناس ألحانا وحاما
فقلت الشعر مرسالي اليكم
أُضمنّه هيامي والسلاما
فعين القلب ما بصَرتْ سواكم
فلا تُذكي عتابا أو ملاما
فمالت وانثنى العطفان غنجا
وألْقتْ لي المودة والذماما
وفي جنبَيَّ دقاق رهيف
عيون الغيد صادته فهاما
أُحاورهُ ألا يا قلبُ مهلا
فقد لا تَعدَم الحسناءُ ذاما
فيأبى غير ود واقتراب
كمُهرٍ جامحٍ لاك اللجاما
وشقَّتْ صمتها لما تثنت
وأرخت طرفها غمزا سلاما
وقالت لا أرى في الناس كفؤا
يداني من غرمت به غراما
وما أبطأتُ في ردي عليكم
سوى حُمَّى بها ذُقْت الحِماما
وليت الله يجمعنا قريبا
ويغدو حالنا صفوا تماما