صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَمَلَّ الْعَواذِلُ
وَمَا كَادَ لَأْياً حُبُّ سَلْمَى يُزَايِلُ
فُؤَادِيَ حَتَّى طَارَ غَيُّ شَبِيبَتِي
وَحَتَّى عَلَى وَخْطٌ مِنَ الشَّيْبِ شَامِلُ
يُقَنِّئُهُ مَاءُ اليُرَنَّاءِ ، تَحْتَهُ
شَكِيرٌ كَأَطْرَافِ الثَّغَامَةِ نَاصِلُ
فَلاَ مَرْحَباً بالشَّيْبِ مِنْ وَفْدِ زَائِرٍ
مَتَى يَأْتِ لاَ تُحْجَبْ عَلَيْهِ المَدَاخِلُ
وَسَقْياً لِرَيْعَانِ الشَّبَابِ فَإِنَّهُ
أَخُو ثِقَةٍ فِي الدَّهْرِ إِذْ أَنَا جَاهِلُ
وَأَلْهُو بِسَلْمَى ، وَهْيَ لَذُّ حَدِيثُهَا
لِطَالِبَهَا ، مَسْؤُولُ خَيْرٍ فَبَاذِلُ
وَبَيْضَاءُ فِيهَا لِلْمُخَالِمِ صَبْوَةٌ
وَلَهْوٌ لِمَنْ يَرْنُو إِلَى اللَّهْوِ شَاغِلُ
لَيَالِيَ إِذْ تُصْبِي الْحَلِيمَ بِدَلِّهَا
وَمَشْيٍ خَزِيلِ الرَّجْعِ فِيهِ تَفَاتُلُ
وَعَيْنَيْ مَهَاةٍ فِي صُوَارٍ مَرَادُهَا
رِيَاضٌ سَرَتْ فِيهَا الغُيُوثُ الهَوَاطِلُ
وَأَسْحَمَ رَيَّانِ القُرُونِ كَأَنَّهُ
أَسَاوِدُ رَمَّانَ السِّبَاطُ الأَطَاوِلُ
وَتَخْطُو عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا
نَمِيرُ الْمِيَاهِ وَالعُيُونُ الغَلاَغِلُ
فَمَنْ يَكُ مِعْزَالَ الْيَدَيْنِ، مَكَانُهُ
إِذَا كَشَرَتْ عَنْ نَابِهَا الحَرَبُ خَامِلُ
فَقَدْ عَلِمَتْ فِتْيَانُ ذُبْيَانُ أَنَّنِي
أَنَا الْفَارِسُ الحَامِي الذِّمَارَ المُقَاتِلُ
وَأَنِّي أَرُدُّ الكَبْشَ وَالكَبْشُ جَامِحٌ
وَأَرْجِعُ رُمْحِي وَهْوَ رَيَّانُ نَاهِلُ
وَعِنْدِي إِذَا الْحَرْبُ العَوَانُ تُلَقَّحَتْ
وَأَبْدَتْ هَوَادِيهَا الخُطُوبُ الزَّلاَزِلُ
طُوَالُ القَرَا قَدْ كَادَ يَذْهَبُ كَاهِلاً
جَوَادُ الْمَدَى وَالعَقْبِ وَالْخَلْقُ كَامِلُ
أَجُشُّ صَرِيحِيٌّ كَأَنَّ صَهِيلَهُ
مَزَامِيرُ شَرْبٍ جَاوَبَتْهَ جَلاَجِلُ
مَتَى يُرَ مَرْكُوباً يُقَلْ بَازُ قَانِصٍ
وَفِي مَشِيهِ عِنْدَ الْقِيَادِ تَسَاتُلُ
تَقُولُ إِذَا أَبْصَرْتَهُ وَهْوَ صَائِمٌ
خِبَاءٌ عَلَى نَشْزٍ أَوْ السِّيدُ مَاثِلُ
خَرُوجُ أَضَامِيمٍ وَأَحْصَنُ مَعْقِلٍ
إِذَا لَمْ تَكُنْ إِلاَّ الْجِيَادَ مَعَاقِلُ
مُبَرِّزُ غَايَاتٍ وَإِنْ يَتْلُ عَانَةً
يَذَرْهَا كَذَوْدٍ عَاثَ فِيهَا مُخَايِلُ
يُرَى طامِحَ الْعَيْنَيْنِ يَرْنُو كَأَنَّهُ
مُؤَانِسُ ذُعْرٍ فَهْوَ باِلأُذْنِ خَاتِلُ
إِذَا الْخَيْلُ مِنْ غِبِّ الْوَجِيفِ رَأَيْتَهَا
وَأَعْيُنُهَا مِثْلَ القِلاَتِ حَوَاجِلُ
وَقَلْقَلْتُهُ حَتَّى كَأَنَّ ضُلُوعَهُ
سَفِيفُ حَصِيرٍ فَرَّجَتْهُ الرَّوَامِلُ
يَرَى الشَّدَّ وَالتَّقْرِيبَ نَذْراً إِذَا عَدَا
وَقَدْ لَحِقَتْ بالصُّلْبِ مِنْهُ الشَّوَاكِلُ
لَهُ طُحَرٌ عُوجٌ كَأَنَّ مَضِيغَهَا
قِدَاحٌ بَرَاهَا صَانِعُ الكَفِّ نَابِلُ
وَصُمُّ الحَوَامِي مَا يُبَالِي إِذَا جَرَى
أَوَعْثُ نَقاً عَنَّتْ لَهُ أَمْ جَنَادِلُ
وَسَلْهَبَةٌ جَرْدَاءُ بَاقٍ مَرِيسُهَا
مُوَثَّقَةٌ مِثْلُ الهِرَاوَةِ حَائِلُ
كُمَيْتٌ عَبَنَّاةٌ السَّرَاةِ نَمَى بِهَا
إِلَى نَسَبِ الخَيْلِ الصَّرِيحُ وَجَافِلُ
مِنَ المُسْبَطِرَّاتِ الْجِيَادِ طِمِرَّةٌ
لَجُوجٌ، هَوَاهَا السَّبْسَبُ المُتَحَامِلُ
صَفُوحٌ بِخَدَّيْهَا وَقَدْ طَالَ جَرْيُهَا
كَمَا قَلَّبَ الكَفَّ الأَلَدُّ المُجَادِلُ
يُفَرِّطُهَا عَنْ كَبَّةِ الْخَيْلِ مَصْدَقٌ
كَرِيمٌ وَشَدٌّ لَيْسَ فِيهِ تَخَاذُلُ
وَإِنْ رُدَّ مِنْ فَضْلِ العِنَانَ تَوَرَّدَتْ
هَوِيُّ قَطَاةٍ أَتْبَعَتْهَا الأَجَادِلُ
مُقَرَّبَةٌ لَمْ تُقْتَعَدْ غَيْرَ غَارَةٍ
وَلَمْ تَمْتَرِ الأَطْبَاءَ مِنْهَا السَّلَائِلُ
إِذَا ضَمُرَتْ كَانَتْ جَِدَايَةَ حُلَّبٍ
أُمِرَّتْ أَعَالِيهَا وَشُدَّ الأَسَافِلُ
وَقَدْ أَصْبَحَتْ عِنْدِي تِلاَداً عَقِيلَةً
وَمِنْ كُلِّ مَالٍ مُتْلَدَاتٌ عَقَائِلُ
وَأَحْبِسُهَا مَادَامَ للِزَّيْتِ عَاصِرٌ
وَمَا طَافَ فَوقَ الأَرْضِ حَافٍ وَنَاعِلُ
وَمَسْفُوحَةٌ فَضْفَاضَةٌ تُبَّعِيَّةٌ
وَآهَا القَتِيرُ تَجْتَوِيهَا المَعَابِلُ
دِلاَصٌ كَظَهْرِ النُّونِ لاَ يَسْتَطِيعُهَا
سِنَانٌ وَلاَ تِلْكَ الحِظَاءُ الدَّوَاخِلُ
مُوَشَّحَةٌ بَيْضَاءُ دَانٍ حَبِيكُهَا
لَهَا حَلَقٌ بَعْدَ الأَنَامِلِ فَاضِلُ
مُشَهَّرَةٌ تُحْنَى الأَصَابِعُ نَحْوَهَا
إِذَا جُمِعَتْ يَوْمَ الحِفَاظِ القَبَائِلُ
وَتَسْبِغَةٌ فِي تَرْكَةٍ حِمْيرِيَّةٍ
دُلاَمِصَةٍ تَرْفَضُّ عَنْهَا الجَنَادِلُ
كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ فِي حَجَرَاتِهَا
مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ زَهَتْهَا القَنَادِلُ
وَجَوْبٌ يُرَى كَالشَّمْسِ فِي طَخْيَةِ الدُّجَى
وَأَبْيَضُ مَاضٍ فِي الضَّرِيبَةِ قَاصِلُ
سُلاَفُ حَدِيدٍ مَا يَزَالُ حُسَامُهُ
ذَلِيقاً وَقَدَّتْهُ القُرُونُ الأَوَائِلُ
وَأَمْلَسُ هِنْدِيٌّ مَتَى يَعْلُ حَدُّهُ
ذُرَى الْبَيْضِ لاَ تَسْلَمْ عَلَيْهِ الكَوَاهِلُ
إِذَا مَا عَدَا العَادِي بِهِ نَحْوَ قِرْنِهِ
وَقَدْ سَامَهُ قَوْلاً فَدَتْكَ المَنَاصِلُ
أَلَسْتَ نِقِيًّا مَا تُلِيقُ بِكَ الذُّرَى
وَلاَ أَنْتَ إِنْ طَالَتْ بِكَ الكَفُّ نَاكِلُ
حَسَامٌ خَفِيُّ الجَرْسِ عِنْدَ اسْتِلاَلِهِ
صَفِيحَتُهُ مِمَّا تَنَقَّى الصَّيَاقِلُ
وَمُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأنَّمَا
تَغَشَّاهُ مُنْبَاعٌ مِنَ الزَّيْتِ سَائِلُ
أَصَمُّ إِذَا مَا هُزَّ مَارَتْ سَرَاتُهُ
كَمَا مَارَ ثُعْبَانُ الرِّمَالِ المُوَائِلُ
لَهُ فَارِطٌ ماِضِي الغِرَارِ كَأَنَّهُ
هِلاَلٌ بَدَا فِى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ نَاحِلُ
فَدَعْ ذَا وَلَكِنْ مَاتَرَى رَأَى عُصْبَةٍ
أَتَتْنِيَ مِنْهُمْ مُنْدِيَاتٌ عَضَائِلُ
يَهُزُّونَ عِرْضِي باِلْمَغِيبِ وَدُونَهُ
لِقَرْمِهِمُ مَنْدُوحَةٌ وَمآكِلُ
عَلَى حِينَ أَنْ جَُرَِّبْتُ وَاشْتَدَّ جَانِبِي
وَأُنْبِحَ مِنِّي رَهْبَةً مِنْ أُنَاضِلُ
وَجَاوَزْتُ رَأَسَ الأَرْبَعِينَ فَأَصْبَحَتْ
قَنَاتِيَ لاَ يُلْفَى لَهَا الدَّهْرَ عَادِلُ
فَقَدْ عَلِمُوا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ أَنَّنِي
مِعَنٌّ إِذَا جَدَّ الجِرَاءُ وَنَابِلُ
زَعِيمٌ لِمَنْ قَاذَفْتُهُ بِأَوَابِدٍ
يُغَنِّي بِهَا السَّارِي وَتُحْدَى الرَّوَاحِلُ
مُذَكَّرَةٍ تُلْقَى كَثِيراً رُوَاتُهَا
ضَوَاحٍ ، لَهَا فِي كُلِّ أَرْضٍ أَزَامِلُ
تُكَرُّ فَلاَ تَزْدَادُ إِلاَّ اسْتِنَارَةً
إِذَا رَازَتِ الشِّعْرَ الشِّفَاهُ العَوَامِلُ
فَمَنْ أَرْمِهِ مِنْهَا بِبَيْتٍ يَلُحْ بِهِ
كَشَامَةِ وَجْهٍ ، لَيْسَ للشَّامِ غَاسِلُ
كَذَاكَ جَزَائِي فِي الهَدِيِّ وَإِنْ أَقُلْ
فَلاَ الْبَحْرُ مَنْزُوحٌ وَلاَ الصَّوْتُ صَاحِلُ
فَعَدِّ قَرِيضَ الشِّعْرِ إِنْ كُنْتِ مُغْزِراً
فَإِنَّ غَزِيرَ الشِّعْرِ مَا شَاءَ قَائِلُ
لنَعْتِ صُبَاحِيٍّ طَوِيلٍ شَقَاؤُهُ
لَهُ رَقَمِيَّاتٌ وَصَفْرَاءُ ذَابِلُ
بَقِينَ لَهُ مِمَّا يُبَرِّي، وَأَكْلَبٌ
تَقَلْقَلُ فِي أَعْنَاقِهِنَّ السَّلاَسِلُ
سُحَامٌ وَمِقْلاَءُ القَنِيصِ وَسَلْهَبٌ
وَجَدْلاَءُ وَالسِّرْحَانُ وَالمُتَنَاوِلُ
بَنَاتُ سَلُوقِيَّينِ كَانَا حَيَاتَهُ
فَمَاتَا فَأَوْدَى شَخْصُهُ فَهْوَ خَامِلُ
وَأَيْقَنَ إِذْ مَاتَا بِجُوعٍ وَخَيْبَةٍ
وَقَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ إِنَّكَ عَائِلُ
فَطَوَّفَ فِي أَصْحَابِهِ يَسْتَثِيبُهُمْ
فَآبَ وَقَدْ أَكْدَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ
إِلَى صِبْيَةٍ مِثْلِ الْمَغَالِي وَخِرْمِلٍ
رَوَادٍ، وَمَنْ شَرِّ النِّسَاءِ الْخَرَامِلُ
فَقَالَ لَهَا : هَلْ مِنْ طَعَامٍ فَإِنَّنِي
أَذُمُّ إِلَيْكِ النَّاسَ ، أُمُّكِ هَابِلُ
فَقَالَتْ : نَعَمْ، هَذَا الطَّوِيُّ وَمَاؤُهُ
وَمُحْتَرِقٌ مِنْ حَائِلِ الْجِلْدِ قَاحِلُ
فَلَمَّا تَنَاهَتْ نَفْسُهُ مِنْ طَعَامِهِ
وَأَمْسَى طَلِيحًا مَا يُعَانِيهِ بَاطِلُ
تَغَشَّى -يُرِيدُ النَّوْمَ- فَضْلَ رِدَائِه
فَأَعْيَا عَلَى الْعَيْنِ الرُّقَادَ البلاَبِلُ