واديَ البلّور ما أبهى السّنا!
فيك تحت المسترَقِّ القُلَّبِ
شفَّ حتى كدتُ أنسى كونَه
شفَّ عن صفو النّميرِ المُعجِب
هادئٌ كالنفس في حِجر المنى
رائعٌ كالدين في قلب النّبي
بأبي الحيّ وما هامَتْ به
من جليلاتِ الهوافي بأبي
أقفرَتْ أنحاؤه من أهلها
وخلَتْ من كل حيٍّ سارب
غير طوافٍ له أجنحةٌ
حام حول الدرب أو حول الرُّبي
في جواءٍ مستنيراتٍ ترى
ويحسّ قلبها لم يُحجَب
طفْتُ بالعينين فيها دَهِشًا
دهشةَ الربّان خَلْفَ المرقب
أجتليها وهي في هدأْتها
وحواشي زرعها لم تنشب
ألسُنٌ تهوي إليها ألسُنٌ
عابثاتٌ في اختلافِ الأضرُب
لا ترى في الأرض من عُمّارها
حاصدًا للمُخصِبِ المعشَوْشب
ما طريقٌ تحت سطح الماء لم
يفترعْها فكر غِرٍّ أو غبى
طفت منها في خبايا مجهلٍ
غائبٍ في لغزه لم يُعرِب
فسلِ الحيَّ وما بالحيّ من
ظاهرٍ أو غائبٍ في الحُجُب
عن جناحٍ عائمٍ يذرعه
أو رَكوبٍ هائمٍ لم يُركَب
أو ستارٍ مسبَلٍ أو طُنفٍ
مشرفاتٍ أو عُرًى أو طُنْب
أو رداءٍ زاهرٍ أو مُطرَفٍ
مرقطٍ أو مُعلمٍ أو مُذهَب
سَلْهُ ما هذا الذي يخطر في ال
عبقريّ والحرير المقْصَب
والذي يبنى الذرى ما يده؟
أشعاعٌ أم خيالٌ مختبي؟
والذي فيَّحَ ما فيَّحَهُ
من مَراحٍ مشرقٍ أو ملعب
هذه «شنغاي» قامت سُوقها
من نفوسٍ غُيَّبٍ في غُيب
لكأنّي جئْتُ منها عُدوةً
زُوّرتْ بالمحكم المستصعب
من رسومٍ ونقوشٍ جَمّةٍ
أغربت في النّفسِ أو لم تُغْرب
ودكاكينَ عليها زخرت
بالأواني والدُّمى واللُّعَب
عبثاً ضيّعتُ عمري باحثًا
عن صديقٍ ها هنا في الشّعب
لم أجِدْ في الحيّ من يُنكرني
وأنا فيه الدّخيل الأجنبي