يا عَيْنُ أَذْرِي الدَّمْعَ مِنْكِ الصَّبِيبْ
ثُمَّ انْدُبِي يا عَيْنُ فَقْدَ الْحَبِيبْ
وَانْعَيْ لِمَقْتُولٍ غَدا فِي الْفَلا
مُجَنْدَلاً وَسْطَ الْفَيافِي غَرِيبْ
وَابْكِي سُلَيْمانَ وَلا تُغْفِلِي
فَأَمْرُهُ وَاللَّهِ أَمْرٌ عَجِيبْ
قَدْ كانَ لا يَفْكُرُ كُلَّ الْعِدَى
إِنْ سَلَّ مِنْ غِمْدٍ لِسَيْفَ قَضِيبْ
وَتَحْذَرُ الْأَعْداءُ مِنْ بَأْسِهِ
لَوْ أَنَّهُمْ أَعْدادُ رَمْلِ الْكَثِيبْ
فَيا حَمامَ الْأَيْكِ نُوحِي إِذاً
عَلَى فَتىً قَدْ كانَ غُصْناً رَطِيبْ
وَأَعْلِمِي بِما جَرَى خالِداً
لَعَلَّهُ يَبْكِي بِدَمْعٍ صَبِيبْ
وَأَخْبِرِي الْمِقْدادَ مِنْ بَعْدِهِ
بِأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَضْحَى سَلِيبْ
بَلْ وَانْدُبِي الْأَخْيارَ مِنْ بَعْدِهِمْ
وَكُلَّ قِرْمٍ لِلْمَعالِي مُصِيبْ
لا يَلْتَقِي الْبِطْلَيْسُ خَيْراً وَلا
أَجْنادُهُ أَبْناءُ أَهْلِ الصَّلِيبْ
قَدْ كَمَنُوا جَيْشاً لَنا عامِداً
يَوْمَ الْوَغَى مِنْ كُلِّ كَلْبٍ مُرِيبْ
وَحَقِّ مَنْ أَعْطَى لَنا نَصْرَهُ
فِي كُلِّ وادٍ ثُمَّ فَتْحاً قَرِيبْ
لَنَأْخُذَنَّ الثَّأْرَ مِنْ جَمْعِهِمْ
جَهْراً وَنُطْفِي مِنْ فُؤادٍ لَهِيبْ