يا أيها الجاري على الحصباءِ
متدفّقًا كعواطف الشعراءِ
لله ماؤك ما أحيلى صفاءَه
يسقي الربوع بكوثرٍ لألاء
فهو الذي أعطى لنا أمثولةً
عن جودة الأخيار والكرماء
يكسو الربوع من الربيع محاسنًا
يزهو بها في حلّةٍ خضراء
ينساب بين جنادلٍ وأزاهرٍ
متعرِّجًا كالحيّة الرقطاء
هل أنت فردوس النعيم لأهله
أم أنت جود الله للأحياء
لا تعرفنّ من الهدوء دقيقةً
توحي الجهاد بهمّةٍ قعساء
تُعطي وتجري في جهادٍ دائمٍ
لمنافعٍ جلّت عن الإحصاء
هذي رسالتك الجميلة للملا
للخير ظاهرةً بكل جلاء
يا أيها الجاري بسفحٍ أخضرٍ
متفجرًا من صخرةٍ صمّاءً
قل للذين تحجّرتْ أكبادهم
وتكمّشتْ كبراثن البخلاء
ألاّ تدوس ركابهم هذا الحمى
فيدنّسوا نبعًا لجود سماء
من ذا ينظّف أنفسًا من لؤمها
ويردّ ماء وجوهها لحياء
حتى نرى طيفَ السَّعادة ماسحًا
دمعَ الأسى من أعين البؤساءِ