رمت باليأس صدري الحادثاتُ
فأغصان الأماني ذابلاتُ
وما بلغ الزُّبَى مني قنوطٌ
ولكن النوائب محبطاتُ
فكم في طيّ أحداث الليالي
لنا في كل آونةٍ عِظاتِ
بكف سواعد الأيام دوماً
كؤوس بالمنايا مترعاتُ
وللساعات فينا والثواني
شؤون بالرزايا حافلاتُ
وما أبقتْ صروفُ الدهر حيا
فلا مولى يدوم ولا وُلاةُ
ويفنى كل مُدَّخَرٍ وتبقى
مِنَ أعْمال العبادِ الصالحاتُ
ويُفْتَقَدُ العزيزُ بِطَيِّ رِمْسٍ
ولكن المآثر باقيات
ويخلو الطَّرْفُ من خِلٍّ حبيب
وتملأ خاطري منه الصفاتُ
فأودعه من الأَحشاء عرشا
تظلله القلوب الخاشعاتُ
و(زايد) في الجوانح والمآقي
مقيمُ والمآثرُ خالداتُ
تعصّى حصرها نثراً فأنّى
تحيطُ بحصرهن القافياتُ
تعوَّدَ بسطَ كفِّ يدِ العطايا
فأثرى من عطاياها العفاةُ
أيادي فضله في كل صُقعٍ
من الدنيا جداولُ جارياتُ
بصافي مائها تروى شعوب
تخلَّى عن رعايتها الولاةُ
بحكمته ارتقت عرش المعالي
إماراتُ الخليج الشامخاتُ
تسامت في العلا حتى تناهت
لما عنه المدارك قاصراتُ
قواعدها العدالة والتآخي
فلا يَخشى لوحدتها شتاتُ
عزاءً يا إِمارات المعالي
وصبراً فالحوادثُ قاسياتُ
ولستِ وحيدةً بالثّكْلِ تُرْمَى
بلادُ العرب مثلك ثاكلاتُ
وكل عواصم الإسلام تبكي
ونسوتُه جميعاً نائحاتُ
أكاد أذوب من كمد عليه
فتشمتُ بي العواذل والعداةُ
وأخلدُ للتجلّدِ والتعزّي
فتفضحني الدموع الجارياتُ
وتقصي عن جميل الصبر نفسي
ثياب للتجمّل بالياتُ
وما استعذبت من عيني دموعا
ولكن المواجع دامياتُ
بموكبِ نعشهِ الأَمْلَاكُ تسعى
كما تسعى الجيوش الفاتحاتُ
له الأعناق مُتَّكأٌ وطيدٌ
وأجنحةُ الملائكِ مَرْكباتُ
صدى تسبيحهمْ في كل أُفْقٍ
تعجُّ به الرعود المُمْطِراتُ
تطوف بقبرِهِ حَسَناتُ عُمْرٍ
فتستجدي لكثرتها الجُنَاةُ
فيوليهمْ كما أَلْفَوْهُ حَيَّاً
وتلك هي العطايا الفاضلاتُ
فطب يا زايد الخيرات نفساً
فمثواك الجنانُ الخالداتُ
«خليفةُ» قد مدَدْتُ يدَ التعازي
ووافتك التهاني العاطراتُ
نُطَوِّقُكَ الورودَ وتقتفيها
أماني للعروبة مثْقَلاتُ
وللإسلامِ آمال جِسامٌ
تنوء بحملهن اليَعْمُلاتُ
تَصاغَرُ جَنبَ همَّتكُمْ صِعابٌ
وتدنو بالعزائمِ قاصياتُ
وما استعصى على حرٍّ منالٌ
ومركبهُ النوايا الصادقاتُ
ستخصبُ من جداولك الفيافي
وتروق من روائِك ذابلاتُ
فجددْ للعروبةِ عصر رُشْدٍ
تعودُ لها العصورُ المشرقاتُ
ولا تذخرْ لرأبِ الصدعِ جهداً
بسعيِكَ سوف يلتئم الشَّتَاتُ
ولا يثنيك طغيانُ الأعادي
ستعلو ثم تنهار الطغاةُ
بنو نَهْيَانَ.. والحكامُ جمعاً
منازِلُكُمْ بقلبي شاهقاتُ
نطالِعُ في الجباهِ الغُرِّ بُشْرى
تشعّ بها الوجوه النَيِّرات
تُحدَّثُ: بالتآزرِ والتآخي
يدوم العز ما دامت حياة