ولي هر رميت به خبيث

الأحنف العكبري (عباسي)

الوافر

٣٠ بيت

المتفرقات

حجم الخط

ولي هر رميت به خبيث

يعاملني بأخلاق اللئام

إذا جاء الشتاء ينام عندي

كما الأستاذ يأنس بالغلام

مضاجعة يسبح بين نحري

وسحري وهو في وسن المنام

وفي الحر الشديد يغيب عني

إذا استكفى وأمعن في القتام

يقاربني لحاجته لواذا

ملاذ الوفد بالبيت الحرام

ويأكل من فمي ويطيف حولي

نفاقا باشتياق والتزام

إذا ما السبع أبصره تراقى

إلى الجدران كالأسد الهمام

يهارش كل سنور محونا

ويلعب في السطوح بلا احتشام

تغرب في شباط فضاق صدري

بغيبته وأقلقني غرامي

وكل متيم يزداد شوقا

إذا حجب الأحبة في الخيام

ويسهر ليله ويسيء ظنا

وصرف الدهر معذور الحمام

وما وجدي به عشقا ولكن

لطول العهد أحنح للذمام

فهاج وهام في الجيران يعوي

عواء الكلب في جنح الظلام

ينادي بالهوائج والبغايا

كما نادى المهيب إلى المدام

وكان إذا رآني جاء يسعى

فألهاه الغرام عن السلام

ذخرت له الطعام فلم يجئني

وجاء الليل يؤذن باهتمام

اسلم وهو معترض حذارا

عليه فما يحن إلى كلامي

أنادي زبرجا والليل هاد

وزبرج في خرابات العوام

جفاني لا جزاه الله خيرا

وخلفني بحال المستهام

وماذنبي إليه خزي سوى أن

أصاب أطيب من طعامي

إذا هاج البعير تراه يرغي

ويملأ ما ضغيه من الثغام

ويسلك في الشعاب على قتاد

بلا برة يهيم ولا خطام

ومأكله الحشيش فكيف قوم

غذوا بالطيبات من الطعام

يسقون الثلوج بماء مزن

على طرب بألوان المدام

يشمون الذرير الغوالي

بماء الورد عاما بعد عام

يقال لهم وقد سبقوا أنيبوا

إلى سبل التأله والصيام

وعفوا عن ملاح الناس هذا

محال في الحلال وفي الحرام

يلوم الناس مترفهم إذا ما

لغا والناس أولى بالملام

وأين الطبع من دعوى محال

وكيف لموجع كتم السقام

أأذكره هذا فرض ليس بذم

للذي شيق وأني بالمنام