لك الهدي تجلوه العزائم مشرقا
فتعنو له الأملاك غربا ومشرقا
تلوح ومن مرعاك شمس هداية
أنار بأفق المعلوات وأشرقا
جلوت من الآيات ما كان مبهما
وفتحت للحاجات ما كان مغلقا
فجود كما أخبرت عن واكف الحيا
وعزم كما حدثت عن أسد اللقا
ومن مثل مولانا الخليفة يوسف
على وحلى يا ما أبر وأشفقا
إمام حباه الله بالملك بعد ما
تخيره من دوحة النصر وانتقى
له الحزم والإقدام والشيم العلى
وبذل الندى والحلم والعلم والتقى
له عزمة تدني القصي وهمة
تناهت إلى أعلى الكواكب مرتقى
فيجلو خطوب الدهر نير عزمه
كما صدع الظلماء برق تألقا
محياه يحكي البدر ليلة تمه
ويمناه تحكي العارض المتدفقا
فإن مطل الإصباح حيا جبينه
وإن أخلفت سحب الحيا جوده سقى
حياة من استجدى وهلك من اعتدى
وأمن من استعدى وفوز من اتقى
غدا فالقا قبل اللقا صبح عزمه
وأقدم قبل الجيش للرعب فيلقا
وإن وعد الوعد الجميل رأيته
علينا وفينا صادقا متصدقا
أمولى الورى لله سيفك كلما
يفرق من جمع العدى ما به التقى
يهيم بحب الهام والحلم عاذل
وبالعذل لا يزداد إلا تعشقا
وأحللت جند الله منزل طارق
فطأطأ منه الكفر رأسا وأطرقا
وقد كفرت نعماك فيه عصابة
فأرعد شيطان الضلال وأبرقا
ومازلت مولى منعما متفضلا
عطوفا رحيما بالخلائق مشفقا
ومازلت في الأملاك أعظم قادر
يرى معتبا أهل الجنايات معتقا
فيا مجمع البحرين أهون بمن أتى
يروم لشمل الدين فيك تفرقا
توارى وقد حفت به شيعة الهدى
وأضحى به جند العزائم محدقا
وضل طريق الرشد لا در دره
فلم يلف إلا ساهر الجفن مطرقا
فمن فرق عن حربه كف إذ رأى
يد الله تعلو منه بالسيف مفرقا
عجبنا لمن ناواك يبغي تعززا
ولم يلف من قيد المذلة مطلقا
أيأمل يوما في البلاد تقلبا
وقد رد عنها عاني القلب موثقا
وهل يعقد الرايات للنصر غادر
وقد حل عهدا للوفاء وموثقا
كأن بلسان الدهر ينشد مفصحا
تبدد جمع المعتدي وتفرقا
ألا متعوا الأحداق في الفئة التي
أحاط بها ريب المنون وأحدقا
أتى أولياء الملك من كل جانب
يؤمون غيثا من نوالك مغدقا
وجدوا كما جد الكمي لدى الوغى
وقد هز مصقول الغرارين أزرقا
مرين وتجين وكل مجاهد
من العرب إن يلق العدى تلفها لقا
وكل شريف المنتمى دعواته
من الله تدني حين تبعد مرتقى
ولله قواد لديك تخالهم
لدى الروع أسبى للعداة وأسبقا
وإن خذلت نعماك في القوم أسرة
فما أحقر المسعى وأخفى وأخفقا
لك العز لا تحفل كما شاءت العلى
بمن دحضت رجلاه في درك الشقا
ولا مثل من أرسلت والنصر خدنه
ورقيته أوج الخلافة فارتقى
وأحللته من منزل العز والعلى
جنابا مريعا معجب الحسن ريقا
نضيت على الأعداء منه مشهرا
وأرسلت من نجليه سهمين فوقا
فلا أنجح الرحمن مسعى معاند
إذا خفقت أعلام نصرك أخفقا
ولا فل سيفا قد سللت مشهرا
ولا رد سهما قد رميت مفوقا
تلافيت ملك الغرب إذ فل غربه
وجددته من بعد ما كان أخلقا
وجردتها ملء العيون سوانحا
تباهي بها زهر الكواكب سبقا
وأرسلتها طوع الفتوح سوابحا
كركب السرى يبدي جيادا وأينقا
يفر لديها الماء في حال جريه
وقد منع المقدار أن يتفرقا
وتجذب أيدي القوم منها مجاذفا
كما جذبت ريح الصبا غصن النقا
وكم من شراع ظلل الأسد فانثنى
سحابا وغابا كلما انحط وارتقى
ترى الجفن منها ينثني بعد سيره
كما التفت الحادي هوى وتشوقا
فتحسبه في مهمه ظبي مكنس
تولى نفورا ثم أصغى محدقا
وهذا كتاب الفتح وافاك للذي
لديك من الصنع الجميل مصدقا
أتاك من البشرى بأصدق حجة
وأعجب إخبارا وأعذب منطقا
تحمل منها الركب أكرم شيمة
فأشأم بالذكر الجميل وأعرقا
وقد أقبل الأضحى فوفيت حقه
وإن كان ربع الملك أبعد ملتقى
سترجع مأمونا وقد جئت ناصرا
تواخذ منصورا وتعفو موفقا
ودونك يا مولاي درا مفصلا
قد احتل من جدواك بحرا تدفقا
أغوص عليه للمدائح فيك لا
لينظم في مثنى العقود وينسقا
أحب من الأمداح ما فيك نظمه
وما البر إلا أن أرى منه منفقا
سقيت ربى فكري وأذكيت ناره
فزندي قد أورى وروضي أورقا
وهبت وقد رفعت عبدك منعما
فرحماك فينا منفقا أو منفقا
إذا أنت بالإصغاء قابلت مدحتي
فمثلك من رقى ومثلي من رقا
وهيهات للأيام أخضع بعدما
تفيأته دوحا من العز مونقا
بقيت لدين الله تعلي جنابه
وهنئتها بشرى ودام لك البقا