مِنْ لحظةِ الصمتِ التي أخشاها
أطلقتُ بوحي سارحاً برؤاها
علَّقتُ حزني في سحائبِ عشقها
تمضي إليها تستثيرُ نَدَاها
ونظمتُ شعري فوق رمشِ عيونها
قد راقصتْ نظراتِها نجواها
أنا إنْ كتبتُ قصيدةً لم تُكتَمَلْ
حتى يعانقَ حرفَها كَفَّاها
أنا لا أغنِّى غنوةً سطَّرتها
لكنَّ نبضَ فؤادها غنَّاها
وأكادُ أغربُ في صباح قصائدي
وأكونُ طيفاً عابراً بسَمَاها
فاْنبشْ برفقٍ عن معاني أحرفي
فالصمتُ فوق أنينها غَطَّاها
تمشي على جرحِ الفؤادِ تدلُّلاً
فَهَمَى بها قد طابَ لي ممشاها
كنَّا نقبِّلُ في الزهورِ ربيعَنا
زيفاً غدا؟ تلهو بهِ شفتاها
إن كان وصلي في الهوى تجتثُّهُ
حاولتُ زَرْعَ تَشتُّتي بنواها
عشرونَ عاماً غارقاً في غربتي
تجتاحني أمواجها وأساها
أنا إنْ أجدني تائهاً في غربتي
رسمتْ حدودَ مسيرتي عيناها
ناديتُ من جرحي القديمِ وها أنا
ابنُ الجراحِ ولم أنادِ سِوَاها
وألامسُ الأشياءَ بعد رحيلها
فأروحُ ألمسُ دفأها وجواها
وسقيتُ أزهارَ الودادِ بدمعتي
فاحتْ حنيناً لا أشمُ شَذاها
وجعلتُ من نبضِ الفؤادِ بشاشةً
رغم الجوى بالقلبِ حين أراها
تجري سفينةُ حزننا في أدمعي
والليلُ رغمَ الليلِ ما أرساها
تاهتُ دروبي عند خطْواتِ النوى
ولقد حواني التيهُ يومَ حَوَاها
كنا نعانقُ وصلنا قبل النوى
ولقد غزاني بغتةً وغزاها
لي في الأماني يأسها عند النُهى
هل يلتقي يأسُ المنى بمناها؟
كم كنتُ أغرقُ في مدامع حيرتي
لولا ابتسامةُ ثغرها لولاها
كانت تطلُّ كنجمةٍ في ليلتي
مَنْ يا تُرى عن عالمي أخفاها؟