عصمائيَ اسْتَفْتحتُ بِاسْمِ الباري
واسْمِ النّبيِّ المُصطفى المُختارِ
شَغَفٌ إلى اسْتِكشافِ كُلِّ حقيقةٍ
حُجِبَتْ عَنِ الأبْصار بالأبصارِ
لا شيءَ إلا الحَقُّ يُغرِيني لهُ
طَلَبٌ بهذا العالَمِ المُنهارِ
والحقُّ أصلُ الكونِ وَهْوَ فُروعُهُ
والشَّاهدونَ بِذا ذوو الإقرارِ
رُوحُ الوُجودِ وجسمُهُ لكنَّما
سِرُّ الحياةِ بجَهْرِها مُتواري
غَفَلَ الأنامُ عَنِ الهُدى وتمسَّكوا
مِنْ ظاهرِ التَّقليد بالآصارِ
أمسى لِكُلِّ قبيلةٍ في مِصرِنا
عٍجلٌ يروقُ مُيولَهمْ بخُوارِ
عَبَدَوهُ دُونَ اللهِ وَهْوَ عدوُّهمْ
إنَّ القليلَ مِنَ البريَّةِ داري
يا ربّ ما انْبَسَطَ الغطاءُ فناقصٌ
منِّي اليقينُ بوطأةِ الأوزارِ
فاجْعلْ لنا يومَ الحِسابِ شَفاعةً
مِنْ أحمدٍ تُطفي جحيمَ النَّارِ
صلَّى عليكَ اللهُ يا خيرَ الورى
ما زانَ ذِكْرُكَ سائرَ الأذكارِ
اللهُ يعلمُ أنَّ حُبَّكَ لي مدىً
سَبَقَتْ بهِ عزمَ الضِّيا أفكاري
اللهُ يعلمُ أنَّ نورَك بي جوىً
صافي الحنينِ مُقدَّسُ الأسرارِ
وكأنَّ أعماقي على ذكراكمُ
شوقٌ يُجاذِبُ عالَمَ الأنوارِ
عشقي قديمٌ فيك آيةُ صدقِهِ
محضُ الولاءِ لآلكَ الأطهارِ
ذِكراكَ حاضرةٌ كما لو أنَّ يقظةَ -
ناظريَّ تَرَكْتُها في الغارِ
وكأنَّني عاينتُ فيكَ عنايةً
خضَعَتْ بها لكَ قوَّةُ الأقدارِ
ورأيتُ نسجَ العنكبوتِ وفوقَهُ
ورقاءُ ضاحكةٌ على الأشرارِ
وسُراقةً نصَبَ الحبائلَ..قصدُهُ
إمساكُ قُرصِ الشَّمسِ إذْ هُوَ جارِ
وجَوادَهُ في الرَّملِ قد ساخَتْ قَوا
ئمُهُ وصارَ الجوُّ طودَ غُبارِ
ولِبانَ نعجةِ أُمِّ معبدَ أخْصَبَتْ
رِيّاً بِحَرِّ ظماً وحَرِّ قِفارِ
يا رحمةَ الله التي دارَتْ على
كُلِّ الخلائقِ دورةَ البيكارِ
النَّاسُ ما اتَّبَعُوك واتَّبعُوا الهوى
فهَجَرتَ خاذِلَهم إلى الأنصارِ
وكذلكَ الأحرارُ هجرتُهمْ إلى
مولاهمُ هيَ هِجرةُ الأوطارِ
ولكُلِّ حُرٍّ ناقةٌ مأمورةٌ
قَصَدَتْ أبا أيُّوبهِ الأنصاري
ما زالَ عصرُ الجاهليَّةِ عصرَنا
الضِّلِّيلَ رَغْمَ تَعاقُبِ الأعصارِ
لم يُسلِموا للهِ فيهِ وأسلَموا
للجاهِ والسُّلطانِ والدُّولارِ
ويلي على الشَّرقِ القتيلِ خناً مِنَ -
الحُكَّامِ والأشياخِ والتُّجّارِ